شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الثالث: شخصية الأئمة الرستميين من خلال أبي زكرياء
أ) ظهور شخصيته في الإمامة:
ظهرت شخصية عبد الوهاب قوية وحازمة، ذلك من خلال ما ورثه عن أبيه عبد الرحمان، ومن خلال موقفه مع الافتراقات الإباضية، فالإفتراق الأول الذي كان عن طريق العمرية وهم فرقة زعموا أنهم إباضية وكثيرا ما يسندون مذهبهم إلى عبد الله بن مسعود، بالإضافة إلى ثورة ابن فندين التي كان سبها هو حب الرئاسة والتوظيف في مناصب الدولة، لم يطق صبرا على ذلك، وأظهر الإنكار الإمام في، توليته حيث قال أبو زكرياء: "فلما نظر بن فندين وأصحابه، إلى ما فعل، وقد خالفت فيه الرجعية (كذا) وتنكرت صدورهم وساءت ظنونهم وسقط في أيديهم ما أثر من تولية عبد الوهاب وأخذوا في العلل وقالوا إنما ولاية عبد الوهاب على الشرط ألا يقضي أمرا دون جماعة معلومة" 1.
هذه الفتنة في المرة الأولى إتخدت طابعا سياسيا، فأخد ابن فندين وأصحابه بتحريض الناس، فكثر القيل والقال وكثر التنازع وستموا بالشغبية لبثهم أعمال الشغب، وسموا كذلك بالنكات لنكثهم بيعة عبد الوهاب.
وصلت بهم الدرجة إلى تدبير مكيدة لقتل الإمام، لكن لذكاء ودهاء وفطنة عبد الوهاب، خاب ظنهم، وصدق قول من حفر حفرة سوء لأخيه المسلم وقع فيها، وخرجوا من المدينة، ففتحوا مع الإمام عبد الوهاب حربا، فأمر عبد الوهاب أهل المدينة بحمل السلاح مثل ابن فندين و أصحابه حيث قال أبو زكرياء: وكان ابن فندين وأصحابه ينتظرون متى تكون لههم الفرصة أو يجدون من أهل المدينة غرة، وقد أمر الإمام عبد الوهاب جماعة المسلمين ان يمسكوا السلاح، فكانوا كذلك إلى أن خرج عبد الوهاب رضي الله عنه ذات يوم إلى بعض حاجته، فبادر يزيد بن
1 ـ أبو زكرياء: السيرة، ص 58_ 60.
54