شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفصل الثالث: شخصية الأئمة الرستميين من خلال أبي زكرياء
فندين وأصحابه، أهل المدينة واستغفلوهم حين سمعوا بخروج الإمام من المدينة ليدخلوها عليهم،
على
غفلة
من أهلها، فقامت الصيحة من المدينة، فابتدرهم أهل المدينة من كل مكان"1
لكن لشجاعة أفلح بن عبد الوهاب تمكن من الوقوف بباب المدينة ومقاتلتهم إلى أن تمكن من قتل ابن فندين، حيث قال أبو زكرياء: فوقف لهم أفلح على بابها، فنشب إحدى رجليه في الصفا فسلخ رجله إلى العرقوب، وصار يتقي بدرقته ويضربونه حتى لم يجد في درقته ما يتقي به، فرمى بها، فعمد إلى باب المدينة، فاقتلعه فصار يتقي به، فتمالك أهل المدينة، ويزيد مقابل أفلح بن عبد الوهاب على باب المدينة، وعلى رأسه بيضتان يضرب الناس يمينا وشمالا، فقصده أفلح، فضربه على أم رأسه بالسيف فقده والبيضتين و الرأس، ونشب السيف في عمود الباب، باب المدينة، فخر ابن فندين صريعا، فأحس أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنه، بعض الشدّة حين ضربه، فظن أن ذلك كله من صلابة رأسه فقال له: ما أقوى رأسك يا بربر (ي)، يا مشؤوم. وخلفت هذه الحرب قتلى ودما وبلغ عدد القتلى " إثنا عشر ألف قتيل" وأما اصحاب ابن فندين بقيت أنفسهم تحمل الضغائن، وقاموا بقتلوا ميمون بن عبد الوهاب ومزّق لحمه، فستقصى عبد الوهاب عن خبر قتل ابنه فتأكدت شكوكه حول قتل النكار لميمون أرسل جيشا بقيادة إبن ميمون فخرج إليهم على مسيرة أيام من المدينة، فصادفهم مجتمعين على عدتهم، منتظرين له، فقاتلهم، وهزمهم فأضعف شوكتهم.
لم تتوقف الثورات عند هذا الحد بل استمرت ثوراته مع الواصلية وهم قوم من البربر فرع من زناتة، لكن لقوة وعزيمة وحزم شخصية عبد الوهاب استطاع إضعاف قوة النكار والواصلية التي دخلت معه في مناظرات قوية انتهت لصالح عبد الوهاب، فأصبحوا تابعين للإمام عبد الوهاب.
1 ـ أبو زكرياء السيرة: ص 60_63. انظر يوسف الحاج سعيد: المرجع السابق، ص 64.
55