شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني إيمان أملال [دارسة عن الإباضية]

شخصية الأئمة الرستميين من خلال كتابي ابن الصغير وأبي زكرياء الورجلاني

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الثالث: شخصية الأئمة الرستميين من خلال أبي زكرياء

الله

عنه، كتب إلى الإمام أفلح رضي الله عنه يستشيره في أمر خلف ويستأذنه في الدفاع، فأمره

أفلح بما أمره به أبوبة عبد الوهاب رضي الله عنه من الرفق واللطف واللين ما لم يفاجئوه

الكف

"

1.

في إطار السياسة التي أمر بها أفلح أبا عبيدة، فأرسل أبو عبيدة كتابا إلى خلف يدعوه إلى عن الفساد أو إلتزام بالناحية التي هو فيها إلا أنّه أبى واستكبر ولم يرتدع إلا على يد أبي العباس الذي تولى شؤون نفوسة بعد وفاة أبي عبيدة ودخل مع خلف بن السمح في معركة فاصلة بقرب من موضع يقال له تيمي وضعفت شوكتهم، وافترق عنه أصحابه حيث قال أبو زكرياء: الله، افترق جل أصحابه عنه من نفوسة، وغيرهم يأتون أبي عبيدة يتوبون ويقبل منهم

"فلما هزمهم

التوبة ويرجعون عن خلف.

211

وأيضا من المواقف التي ميزت قوة شخصيته وعدلها باحترامها لراي الآخر وذلك بمواجة مشكلة خروج فرج النفوسي المعروف بنفاث بن نصر عن طاعة الإمام أفلح، وأظهر له الطعن وكان النفاث من إحدى القرى الغربية من قنطرارة من جبل نفوسة قدم إلى تيهرت لتلقي العلوم رفقة صديقه سعد بن أبي يونس الذي كان والده عاملا على قنطرارة، بعد وفاة والد سعد قرر أفلح بمشاورة أهل الحل والعقد تعيين سعد عاملا عليها، أوغر ذلك صدر نفاث على الإمام، فما لبث أن عاد إلى قريته وهناك خرج على الإمام و أشهر الطعن فيه، حيث قال أبوزكرياء: "ثم إن نفاثا، لما وصل إلى بلده، سئل عن الإمام، فاظهر الطعن فيه، فقال أضاع أمر المسلمين، ويزيد في الخلقة ويلبس الطرطور ويخرج إلى الصيد، ويصلي بالأشابر، فبلغ ذلك الإمام فأرسل إليه الإمام أن

6

1 ـ أبو زكرياء: السيرة، ص 85.

2 - أبو زكرياء السيرة، ص.85 أنظر سليمان الباروني: المرجع السابق، ص 216_217. عيسى الحريري: المرجع السابق، ص 145.

3 ـ النفاث: وهو فرج ابن نصر النفوسي القنطراي الذي شق طريقه بالخروج عن طاعة الإمام أفلح بقوله عنه كلام لا أساس

له من الصحة.

58