مخطوطات عمان بميزاب لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٣ثالثا- أمَّا المستشرق الألماني "فون هاس" فيلاحظ بعد زيارته لميزاب سنة 1974م أنَّ ظروف العمل كانت متعبة في بعض الأحيان، وأنَّ ساعات فتح المكتبات كانت جدَّ محدودة، إلى جانب مشاكل أخرى في التأقلم…(1)
رابعا- يقول المحقِّقان لكتاب "أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير (ق3هـ/9م): الدكتور محمد ناصر، والدكتور إبراهيم بحَّاز، في مقدِّمة الكتاب، وأثناء عرض العراقيل التي وقفت أمامهما وأمام الباحثين حجر عثرة: «إنَّ الذين يتحمَّلون المسؤولية الكبرى في هذا الإهمال، هم المعنيون بهذا التراث قبل غيرهم؛ لأنَّهم لم يبذلوا أيَّ جهد في إزالة التراب عن هذا التراث، الذي ما يزال أغلبه في رفوف الخزائن الخاصة؛ وقد عبثت السنون والأرضة بالكثير منه. وسوف يأتي اليوم الذي يدرك فيه أصحاب هذه الخزائن أنَّهم أساؤوا في حقِّ المعرفة الإنسانية، كما أساؤوا في حقِّ تاريخهم وحضارتهم»(2) .
ومن جهة أخرى، عندما نستجوب أصحاب المكتبات نجدهم يُجمعون على أنَّ استعمال الطلبة والقرَّاء لمكتباتهم قليل، ويكاد التشاؤم يغلب عليهم، لعزوف الشباب عن المطالعة، وبُعدهم عن التراث؛ ويؤكِّدون أنَّهم يفتحون مكتباتهم لكلِّ من يرغب إلاَّ من أبى.
فمن خلال هذه الانطباعات نلاحظ تضاربا في الآراء، ولا نجد له تفسيرا إلاَّ أنَّ وظيفة المكتبة ووظيفة المخطوط لمًّا تتحدَّد بعد في الأذهان؛ فالمخطوط موجَّه أساسا للباحثين لا للطلبة والمطالعين، والباحثون والمحقِّقون في كلِّ أمَّة قلائل، وبالتالي فإنَّ طريقة تعاملهم مع المكتبة تختلف عن طريقة تعامل المطالع العادي معها.
(1) - ترجمة مرقونة من الأصل باللغة الألمانية، إنجاز مصطفى بامون، مرقون، ص1، 40.
(2) - نشر جمعية التراث، ص6.