114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الجزء ١ · صفحة ١٤نص المقالة
13
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الحضرة الأديب الفاضل: إبراهيم بن سليمان باشا الباروني
في مثل هذا التاريخ من كل عام يحتفل المسلمون جميعًا بذكرى مولد النبي الأكرم والرسول الأعظم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وإنها لَذِكْرَى طيبة قيمة، لأنها ذكرى مولد رجل في حياته المَثَلُ الأعلى للبشر، على أن الاحتفال بمولد سيدنا محمد الله ليس أن تُروى سيرته كما تُرْوَى أية سيرة عظيمة من السير، وإنما نعرضها عرضًا يُحْيِيه في قلوب المسلمين، ويُعلي مكانه في نفوس الجاهلين ويهدي إلى الحق كثيرًا من الضالين، ويبعث الرجاء والأمل في كثير من المُسْتَيْئِسِين.
فجدير بنا أن ننظر في هذه الحياة النبيلة والسيرة الجليلة نَظَرَ التأسي
والاعتبار.
قبل أربعة عشر قرنًا تقريبًا وُلِدَ محمد بن عبد الله العربي الأُمّي
فكان مولده حَدَثًا بَدَّل مجرى التاريخ، لم تشهد الدنيا حدثًا مثله، فما انقضى على مولده أقل من نصف قرن حتى كان عليه الصلاة والسلام في سبيل دعوة غَدَتْ فيما بَعْدُ دستورًا ودِينًا لمئات الملايين من المؤمنين، شادوا ملكًا، وأبدعوا حضارةً، وملأوا الأرض رحمة وعدلا.