لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

الجزء ١ · صفحة ١٥

14

فإن فاخرت الأمم برجالها النابغين وعظمائها المفكرين، الذين أحدثوا الثورات الاجتماعية، ورسموا مثلًا ومبادئ للإنسانية جديدةً؛ فحُقَّ للمسلمين أن يُفاخروا العالم كله بالنبي العربي الكريم، فما مِنْ عظيم في الشرق أو في الغرب إلا وكانت في حياته هَنَاتُ تَشُوبُ عظمته، ونقص يقف بها ضمن دائرة محدودة من الزمان والمكان والظروف، إن لم يكن عيب لا يَشْفَعُ فيه عند الناس وقارُ العلم وجاه النبوغ. فليس في واحدٍ منهم المَثَلُ أن تتخذه الإنسانية في جميع أطوارها وحالاتها هدفًا

الأعلى الذي يصح

وقدوة.

فإِنْ نحن تَصَفَّحْنا حياة هذا النبي الأمي الكريم وجدناها صفحة ناصعة من نور الفضيلة والطهر والكمال تَفْرِضُ سلطانها على كلّ فكرة

مُنْصَفٍ، وتَنْزِلُ من تقديره منزل الإكبار والإعجاب.

بهذه الحياة القيمة تزخر كتب المسلمين، وإنَّ فيها لَذُخْرًا ثمينًا، وهاديًا أمينا للمسلمين في عصرهم هذا عصر الذلة والخمول. ولكن – مع الأسف - في غَمْرَةِ هذه المدنية الغربية الخادعة عَشِيَتْ أبصارُنا عن أن تُدرك لهذا الذخر قيمته، وعَيَّتْ أفهامنا عن أن تدرك للهداية الصادقة معنى، واتخذنا من الغربيين أصناما نحذو حذوهم، ونسلك سبيلهم إلى كل قصد وغاية. فما لبث التقليد الأعمى أَنْ أَسْلَمَنا إلى خيال، والتات (4) الأمرُ علينا حتى ما نكاد نَمِيزُ الحقَّ من الباطل، ولا الرُّشْدَ

) التاث: أي اختلط.