114. لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
الجزء ١ · صفحة ١٦15
من الغَيّ، ولكنا -[مع] ذلك كله - تَلَمَّسْنَا أبواب الخلاص أجمعها؛ إلا باب الخلاص الأكيد! إنَّ أكبر ضعف في نهضة المسلمين اليوم: هو افتقارهم إلى مَثَلٍ؛ يُبَدِّلُ اليأس المتحكم في نفوسهم بالأمل والرجاء، واليقينَ المُنْعَزْعَ في وجدانهم بالثقة في الله وطغيان المطامع الفردية بخلوص القصد في العمل لوجه الله (ه).
ذلك أن بعض المسلمين بَلَغَ مِن اليأس حيث أصبحوا لا يؤمنون بانجلاء هذه الغاشية التي غَشِيَت الشرق أكثره إلا بمعجزة من السماء، وبلغ الاعتقاد في ضعف أنفسهم والإيمان بقوة الغرب درجة القنوط؛ التي لا يرجو معها صاحبها خلاصًا ولا نجاة، وإنَّ هذا الاعتقاد وحده كافٍ للقضاء على كل سعي أو كفاح بالخيبة والفشل.
بهم
أما ثقتنا في الله فليس أدَلَّ على مبلغ قوتها من تعويلها في قياس قُوَانا بقُوَى الغرب على الوجهة المادية البحتة، متخذين من التفاوت في ذلك مبررًا لليأس والاستسلام، كأنَّ الله ليس في الحساب، وكأنَّ الصراع بين الحق
والباطل فوضى، لا حاكم لها غير المادة الصماء!
إلا أن إيماننا بالحق الذي نطلبه إيمانُ تَصْدَعُه أَهْوَنُ صدمة، ولو أننا آمنا بحقنا وبَذَلْنَا في سبيله مخلصين جَهْدَنا لكان الله – ولا شك – معنا،
(ه) هذه عناصر ثلاثة أَجْمَلَهَا الكاتب في هذه الفقرة، ثم فَصَّل الحديث عنها واحدا واحدا فيما يلي.