بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ١٠عليه ويُنازله، ويظل في صراع معه وعراك، حتى يقضي الله في أمره. إنَّ الخضوع والاستكانة للأحوال القاسِرَة والأوضاع القاهِرَة، والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن
الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقَدَرُه الذي لا يُرَد. وإن في موقف ربعي بن عامر أمام قائد جيوش الإمبراطورية الساسانية تتجلى روح الإسلام الحقة في رجل قد أدرك طبيعة هذا الدين العظيم وغايته الكبرى، فحفظ له توازنه، وصلب عوده، مستعليا - بروح مؤمنة – على بهرجات الحياة التي افترشها رستم ليسرق بها - كما كان يظن - لبّه، ويسيل لعابه، لكنها العظمة التي نُفخت في روح المسلم الحق، والاستعلاء الحقيقي على منطق الجاهلية الذي خُص به، والنفخة الربانية كُرّمت بها تلك القلوب التي صنعها ذاك الإيمان العظيم لتكون خليفة الله في أرضه، كل ذلك ترجمه ربعي في كلمات خالدة أصبحت بعد ذلك شعار المسلم الحق. وحين رفع المسلمون هذا الشعار في نفوسهم ونطقت به قلوبهم كانوا كالماء الطهور الذي غسل الإنسانية من رجس الجاهلية، فأخرجوها من مستوى البهيمية إلى مستوى الإنسان السوي، ومن حالة الخواء الروحي والقلق النفسى إلى حالة الطمأنينة والارتقاء الروحي، ومن مستوى عبادة الشهوة والآلة والمادة إلى مستوى التسامي والطلاقة والانعتاق من ربقة العبودية وأغلال الجاهلية.
التي
هذا، وقد يقول قائل: إنَّ الإمام قد نحا منحى الشدة والغلظة في رسالته ونصحه. وأقول: إنّ هذا الرأي إنما هو من هشاشة النّفس التي تتحسس من أي خطاب ديني يحمل في طياته وعطا وإرشادًا وتبصيرًا، مازحًا في أسلوبه بين الترغيب والتحبيب، وكذا التقريع والزجر والترهيب والناظر في رسالة الإمام - متجردًا من هذه الحساسية المفرطة - يجد أن أساس خطاب الرسالة هو اللين إلا أن الخطاب قد يشتد في بعض المواضع المعدودة، وهذه الشدّة لها أسبابها ومسوّغاتها، أسرد لكم بعضا منها بيسر في نقطتين
للاختصار:
ا ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، أبو الحسن الندوي، ص 15.
10