بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ١١

-

أولا: إن معرفة الخلفية التاريخية لهذه الرسالة قد يُزيل شيئًا من الإشكال، وقد أوردها الإمام بنفسه في بداية كتابه هذا بشيء من الاختصار المغني، ثم أوردت فصول الكتاب الستة مخزونا كافيًا من تفاصيل الأحداث، وخُطط أعداء الإسلام ودسائسهم، منبها رحمه الله – إلى ما تنطوي عليه صدورهم من نفس خبيثة دنيئة، وأحيلكم في هذا المقام إلى كتاب (الحملات التنصيرية إلى عمان للدكتور سليمان الحسيني لمعرفة تفاصيل أكثر، وللاطلاع على أقوالهم وتصريحاتهم التي تكشف شيئًا من خباياهم وطرفًا من مؤامراتهم على أمّة الإسلام وما أبْدَوا ذلك إلا بعد أن رؤضوا المستعمر على ما أرادوا من فكر، وطَبَعوا هويّتهم الغربيّة على سلوكه وأقواله ومظهره، حتى وضعوا السرج على ظهره، واطمأنوا إلى انقياده وانصياعه وركونه إليهم.

والناظر في نُصوص الرسالة يَجدُ أنّ الإمام قد أرسل إليهم ناصحًا لهم قبل أن يَعْمد إلى كتابة هذه الرسالة، ولكن مع ذلك تمادى القوم في مخالفة الإمام وتجرؤوا عليه بالقول، وهو أعرفهم بخطط العدو ودسائسه، وأعلم منهم بما يصلح لهم وما لا يصلح! وبعد أن رأى أن إشاراته السابقة لم تثمر في قلوبهم صلاحًا، وما قوَّمَت اعوجاجا، رأى أن هذا الأسلوب قد يكون أثمر وأنجع لهذه القلوب التي وصلت من القساوة مبلغا. وأن يأتي اليوم شخص لينظر على الإمام ويختار ما ينفع للناس وما لا ينفع – في زمانه - فهو مَحض سخافة، أمَّا الإمام – والحمد لله – فهو أعرف بأحوال الناس وطبائعهم وفكرهم ونمطه وموارده، فلم يكن - رحمه الله - مُتقوّقِعًا على نفسه، بل كان يرى ما يدور حوله، مراقبًا للتركيبة الثقافية والفكرية للمجتمع المسلم وما يمر به من تغيرات وتحولات، ولذلك لم تكن تصدر فتاواه إلا عن فهم لحكم الله ورسوله، وفهم للواقع وأحوال النّاس، والذي يظهر أنهم كانوا بحاجة إلى هذا النوع من الخطاب، لما وصلت إليه قلوبهم من القساوة، وما غشاها من حجب الشهوات، فهم بحاجة إلى كلمةٍ مُدوّية، تخترق هذه الحُجُب ” لتدخل إلى سويداء قلوبهم، فتستقر معانيها فيها لتحولهم إلى أفراد ذوي مبدأ ورسالة “.

وو

ا شروط النهضة، مالك بن نبي، دار الفكر، ط 18، ص 24.

11