بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٢في التحذير منْ مَدَارِسِ النَّصَارَى
إنَّكَ قد تركت الأهم الأعظَمَ مِن مَقصودِ القَوْمِ،
وهُوَ مَحطُّ نَظَرِهِم وغايَةُ أَمَلِهم، وذلك أنَّ المعلم النَّصراني يختلي بهؤلاء الصبيان من أولادِ المسلمين وغيرهم في وقتٍ مخصوص وسَاعَةٍ معروفة، فيُلقنهم ما يَشاءُ مِنَ الكُفريات التي تَسْلَخهم مِن فِطرة الإسلام رأسًا، نَفَحاتِ تِلك المكفرات ما ذكرته عن ذلك النصراني من سبّ سيّد الأنبياء -
ومن
عليه أفضل الصلاة والسلام -.
وما ذكرته من تعليم التَّوحيد وما بَعدَهُ مِنَ الخِصالِ فَهُو ذَريعة إلى تدريجكُم إلى المهاوي، وإلقائكم في المهالك، ولا بدَّ للفَحِ مِن حبّ يَقَعُ عليه الطائر، فلو جاهروكُم بمُرادِهِم وكَشَفوا لكُم أغراضهم؛ لقَفَّت شُعوركم، واقشعرت جُلودُكم، واسْمَأَزَّت قُلُوبُكم، ونَفَرتُم عنهم كل نَفرَة، ولكنَّ القوْمَ أدرى بمصائِدِكُم، وأعرف بمكائِدِكُم، فَهُم أَشدُّ مِنَ الأفعى لينًا وعَداوَة، وأروَغُ مِنَ التَّعلبِ، وأخدَعُ مِنَ السَّرابِ، ولهم في المكرِ أبواب يَعجَزُ عَنها الشَّيطان، فَهُم نَظيرُ الشَّاعِرِ المجاهِرِ بِقَوْلِهِ:
وكنتُ امراً من جندِ إبليس فارتقى بي الأمر حتى صار إبليس مِنْ جُندي فلو مات قبلي كنتُ أحسن بعده طرائق فسق ليس يُحسنها بعدي
وكون المدرسة من بناء المسلمين لا يهوّن الأمر بل يُعَظَّمُه، فَإِنَّهُ خَفَّفَ عَنهُم مُؤْنَةَ البناء، وزادَهُم استطالة على المسلمين، حيثُ وَرِثوا أرضَهُم ودِيارَهُم وأموالهم، عكس الحال الذي كان عليه أسلافهم مع أسلافنا وذلك بما كَسَبَتْ أيديكم.
قَفَّ الشَّعْرُ: انتصب من الفَزَع.
2 في (ج) و (د): "استطاعة".
32