بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٣في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى
الله المستعانُ، ما مَثَلُنا عِندَ هؤلاءِ النَّصارى إلا مَثَلُ بَني إسرائيل عِند عَدُوّهم بختنصر. عافيتك اللهمَّ وعفوك ونَصرك وتأييدك أغِث حُرمَةَ الإسلام يا غيات
المستغيثين. 2
ومِن المعلوم أنَّ العِبرة في المدارس بأهلها المتولّينَ لأمرها، القائمين بلوازمها من تدريس وغَيْرِه، دونَ الباني الذي أسَّسَها؛ إذ البناءُ لا يُؤثر في المطلوب، وإِنَّما يُؤثر مَن تَصدَّى فيه لذلك. والجهل بما تُفيدُهُ مُدارِسُ النَّصارى مِن كُفرياتهم أولى وأَسْلَم مِن العِلمِ بِهِ والاطلاع عليه، فإنَّ الجاهِلَ بِهِ سَلِيمُ القَلبِ، صَحيحُ الاعتقادِ، كامل التَّوحيدِ كَما عليه الحال في عوام المسلمين، والعالم به والمطَّلِع عَليه قد يُفضي به الحال إلى الشركِ بعد الإسلام وهو لا يدري، وربما أورَثَهُ الشَّكَ في عَقيدَتِه، والطَّعْنَ في سَلَفِه، وربما أورَثَهُ موالاة أعداء الله، ومُعاداة أولياء الله، فَيَكونُ حُكمُهُ حُكم مَن تَولَّى، لقوله تعالى: وَمَن يَتَوَفَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: (51]، ويُحشَر مَعَهُم يَوم القِيامَة للحَديثِ الصَّحِيحِ عَن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حَشَرَهُ الله فِي زُمْرَحِيم»، رواه الطَّبراني والضياء عن أبي قرصافة. وقد تَنَبَّة عُلماءُ الملة الإسلاميَّة عَلى مَكائِدِ النَّصارى ومطالبهم من هذه المدارس فنبهوا عليها النَّاس، وأزالوا عنهم الالتباس، وحذَّروهم من الوقوع في شرورها، وألف في
يذكر التاريخ أن نبوخذ نصر أو المشهور باسم "بختنصر " وهو أحد ملوك بابل، ساق أربعين ألفا من بني إسرائيل إلى بابل، وعاشوا هناك عبيدا وخدما عقودا من الزمن، فكانوا في ذل ووضع لا يحسدون عليه. انظر: فلسطين التاريخ المصور، طارق السويدان، ص 47.
2
من
الأسئلة التي أجاب عنها الإمام - رحمه الله -: " هل يصح للداعي أن يقول في دعائه يا غياث المستغيثين أم لا؟ “، انظر: جوابات السالمي، ج 1، ص 135 وملخص جوابه: " وأقول لا بأس به لأنه قد جاء في الكتاب العزيز قوله عز من قائل: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 9] وجاء في بعض التفسير أنهم قالوا يا رب انصرنا على عدوك يا غياث المستغيثين أغثنا “.
في (ج) و (د) و (ز): "العقل".
4 في (أ) و (ب) و (هـ) و (و): "على"، وفي بقية النسخ: "في". والذي أثبت في المتن هو الأقرب إلى أسلوب المؤلف وطريقته لورودها في مؤلفاته، والله أعلم.
33