بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٤في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى
ذلك الشَّيخ يوسف بن إسماعيل النَّبهاني تأليفا سماه إرشاد الخيارى في تحذير المسلمين
مِن مَدارِسِ النَّصارى، قال في الفَصْلِ الثَّالِثِ مِنهُ ما نصه:
وو
ممر
وانظر أيُّها المسلم العاقِل - رحمك الله، وأرشَدَكَ إلى ما فيه رضاه - إلى اجتهاد الدول الإفرنجية في فتح المدارس في بلاد الإسلام، وإنفاقهم عليها النفقات الكثيرة على الشهور والأعوام، واعتنائهم بشؤونها الاعتناء التّام، أتراهم يا أخي يَفعَلونَ كلَّ ذلكَ شَفَقَةً مِنهم على ابنك المسلم الذي ليسَ هُو مِن مِلَّتِهِم ولا مِن دَوْلَتِهِم، وحرصا على نجاحِهِ؟ كلا، والله لم يفعلوا ذلك إلا لمقاصِدَ مُهمَّة وفوائِدَ لهم كَثيرةً جمة، تُقابِل نَفَقاتهم وأتعابهم أضعافًا مُضاعَفَة، وهي كلها عليك وعلى ابنك وعلى دينك وأهل ملتك دَواهِ عُظمى، ومَصائِبَ كُبرى، يعلم ذلك جَميع العُقَلاء، ولا يخفى إِلا عَلَى الجَهَلَةِ الأَعْبِياءِ. فمن فَوائِدِهم أنَّهم يُخرجون هؤلاء الصبيان الذين يتعلمون في مدارسهم من دين الإسلام إخراجًا حقيقيًا بِقُلوبِهِم وإن بقوا في الظَّاهِرِ مُسلِمينَ، ويَستَجلبون مَحَبَّتهم لهُم مَحَبَّةٌ مُمتَزِجَةً بِلحمهم ودَمِهِم ينشَؤونَ عَليها، ويعيشون عليها، وذلك بتَعلُّمهم لغاتهم وعوائدهم 2 وكتبهم وأحوال مشاهيرهم وتَراجُمهم، يرويها لهم المعلمون بأجمل الروايات، وفي ضمن ذلك يذمون لهُم عَقائِدَ الإسلام ومشاهير المسلمين وأئمة الدين، حتى ربما يتجاوزون
إلى سيّد المرسلين وحبيبِ رَبِّ العالمين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وتتكرر هذه الأمور على سَمْعِ الصَّبي المسلم في عِدَّةِ سنين، فلا يخرج مِنَ المدرسة إلا وقَد تحرَّدَ بالكُليَّة مِن دينِهِ وحَميَّتِهِ الإسلاميَّة، وصارَت تِلكَ الدَّولة الممدَّة للمدرسة التي تَعلَّم فيها، أحب إليه من دَولَتِه، وجنسِيَّتها أحبّ إليهِ مِن جنسيته، مُعتَقِدًا فيها وفي رجالها الكمال، وهُوَ لم يتعلم شَيْئًا مِن دين الإسلام وسيرة نبيه سيدنا محمد – عليه أفضل الصلاة والسلام -، ومناقب أصحابه الهداة المهديين، وفضائل أئمة المبين،
دينه
هو يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني (1265. - 1350 هـ)، القاضي الفقيه، والشاعر الأديب، المكثر من مدائح رسول الله تأليفاً ونقلاً وروايةً وإنشاء وتدويناً. ونسبته إلى بنى نبهان من عرب البادية بفلسطين. جمع عادة.
34