بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٥في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى
لَهُ
وأحوال خلفائه الراشدين، ومن بعدهم مِنَ السَّلاطين والأمراء العادلين، بل روى عَنهُم شياطين أولئك المعلمين عَكس أوصافهم الجميلة، ومناقبهم الجليلة، فاعتَقَدَ فيهم خلاف الكمال الذي اعتقده - على خلاف الحقيقة - في أعداء دينِهِ ودَولَتِهِ، وهؤلاء التلاميذ يكبُرونَ ويعيشون في الظَّاهِرِ مِن جُملة المسلمين وفي الحقيقة هم أعداء الله والدين، وقد أُشْرِبَت قُلوبهم الزَّندَقة والضَّلال المبين، وترى الواحد منهم لا يجد حلوةً مع مَن يُشاكله في ضَلالِه وسُوءِ حاله، إلا ويتذاكر معه في الاعتراضات على دين الإسلام ودولة الإسلام وعوائد المسلمين، ويمدحون تلك الدولة صاحبة المدرسة التي كملوا فيها دُروس الضَّلال، وتجرَّدوا من الدين والكمال، ولا يزال يخرج من هؤلاء الزَّنادِقة في كلّ سَنةٍ من هذه المدارس النَّصرانية عددٌ كَثير، فيجتمع منهم في عدة سنين الجم الغفير، جلهم أو كلهم على هذا الحال قد جعلوا الحقَّ وراءهم ظهريًّا، وما بعد الحق إلا الضلال.
ومما يُؤيّد ما قلته من مقاصد الإفرنج في فتح هذه المدارس ما ذكره الفاضل محمد أفندي طلعت المصري في أواخر كتابه (تربية المرأة نقلاً عَن مجلة سماها صاحِبُها (مجلة العالمين) لأحَدٍ مَشاهير كتاب الإفرنج بيَّن فيها ما يبذله قومُه مِن المساعي والأموال في سبيل تعليم النَّصارى في الشرق، وغرس محبة دولته في أفئِدَتهم، ليكونوا لها مصانع
وأحزابا.
ثم قال: ومع ذلك فهذه المساعي لم تنتج تمام الغاية المقصودة مِنها، لِتَبايُن الطَّوائِف النصرانية، فمن الضروري إذن جمع شتات هذه الفِرَق؛ حتى لا يُعاكس بعضها بعضا، ومتى صاروا فِرقَةً واحِدَة تمكنوا من مُقاومة المسلمين والاعتلاء عليهم. وفي كلامه على المدارس النَّصرانية التي اتخذوها سبيلا إلى غاياتيم المنكرة شطّ بِهِ القَلَم فأظهر ما تكنّه صُدورُ القوم من العداوة والبغضاء لدين الله تعالى، قائلا: إنَّ من
كتاب تربية المرأة والحجاب محمد طلعت حرب باشا ت 1360 هـ، والظاهر أنه رد على كتاب (تحرير المرأة) لقاسم أمين. راجع (ط الترقي) ص 135 - 138.
35