بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٣٦

في التحذير من مدارس النصارى

الواجب على الأمم النَّصرانية أنْ تُعاكِسَ الإسلام في كل طريق، وتحارب أهله بكل

سلاح.

ثُمَّ رَأَى أَنَّ مُقاومة الإسلام بالقُوَّة لا تزيده إلا انتشارًا، وأنَّ الواسِطَة الفَعَّالة لهدم أركان الإسلام وتقويض بنيانه على ما قال هي تربية بنيه في المدارس النصرانية، وإلقاء بذور الشكّ في نُفوسِهِم مِن عَهدِ النَّشأة، فتفسد عقائدهم الإسلامية من حيث لا يشعرون، وإنْ لم يَتَنصَّر منهم أحد فإنَّهم يصيرون لا مُسلِمين ولا نَصارى مُذَبْذَبِينَ بينَ ذلك، قال: وأمثال هؤلاء يكونون بلا ارتياب أضرّ على الإسلام وبلادِهِ مما إذا اعتنقوا الديانة النَّصرانية، وتظاهروا بها.

ولما انتقل إلى ذكر تربية بنات المسلمين نَفَضَ كل ما في جرابه فقال: إنَّ تربية أولاد المسلمين في المدارس النصرانية وإن كان لها من التأثيرِ ما بَيَّنَّاه، فإنَّ تربية البنات في مدارس الراهبات أدعى لحصولنا على حَقيقَةِ القَصدِ، ووصولنا إلى نفس الغاية التي وراءها نَسعى، بل أقول إن تربية البنات بهذه الكيفية هي التربية الوحيدة للقضاء على الإسلام من يَدِ أهله. 2

ثمَّ ذَكَر ما يَتَرَتَّب عَلى دُخولِ مَدارِسِهم مِن تَغيير أخلاق المرأة المسلمة حتّى تَتَغلب على زوجها، ثم قال: ومَتى تغلبت المرأة هكذا تغيَّر نظام العائلة بالمرة، وأصبَحَ الرَّجل في قَبضَةِ تَصرُّفها، فتؤثر في عَقيدَتِهِ، وتُبعِدُه عن الإسلام، وتُربّي أولادها على غير دين أبيهم، وفي اليوم الذي تُغدّي الأم فيه أولادَها بلبانِ هذه التربية تكون قد تغلبت على

"" 1

لقد اقتنصوا الممالك الإسلامية المستقلة فكانت من غنائمهم من أنها تعمل لفائدتهم، وتفكر بآرائهم، وتستجدي بنتائجهم، وتتأدب بآدابهم وتتحلى بأزيائهم وألحدت في دينها، بل نبذته عنها مكانا قصيا؛ فكانت غير عاملة في استقلال حقيقي ولو خالت ذلك … وتلك خطة المستعمرين مع الأمم التي يرومونها بالاستعباد والاستغلال، حتى إذا أنسوا من أنفسهم اطمئنانا أبدوا شيئا من خفاياهم وأظهروا ما تخفيه صدورهم “. انظر: المنهاج مجلة علمية سياسية اجتماعية، م 1، ط 1، أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، ص 74.

""

وأدرك المنصرون بعد استقرارهم في المنطقة أن تنصير المرأة المسلمة لا يتحقق إلا على أيدي النساء، وذلك بسبب الصعوبة التي وجدوها في التعامل مباشرة معها في مجتمع يضع كثيرا من الضوابط لعلاقة الرجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية “. انظر: كتاب الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني، ص 177.

36