بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٧في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى
الإسلام نفسه، فتلك هي أقرب الطرق وأنجح الوسائل لمحاربة الإسلام بأهله دون جَلَبة ولا ضوضاء، وهي – لا شك – أدعى لِنَوال المأرب وبلوغ المرام، فليس لنا إلا اتباعها، أمَّا السَّعي جهارا في مُحاجَّة المسلم، فإنَّه يوقظ عوامل التعصب الكامنة في نفسه، الساكنة بين جوانحه، فلا يمكن تذليله وهذا ليس مِنَ الحَزمِ في شَيء.
انتهي گلام الكاتب المذكور، قال بعده محمد أفندي طلعت: هذه نفثات مصدور، أكتفي بالإشارة إليها دون تعليق عليها، وأرجو أن تكون عبرة للآباء، وذكرى للأمهات
66
والأبناء، اهـ. قال النبهاني: " فليعتبر العاقلون، وإنا لله وإنا إليه راجعون “.
وقال في الفصل العشرين: " ومن هذه المدارس مدارس مخصوصة بالإناث، افتتحها بعض طوائف النَّصارى مِن الإفرنج وخصوصًا البروتستانت في البلاد الإسلامية، وصاروا يَجلبون لها بنات المسلمين بكل حيلة ووسيلة، ويُحسنون إليهنَّ بأنواع الإحسان ولا سيما بنات الفُقراء فيكسونهنَّ ويعطونهنَّ الدَّراهم والدَّقيق ونحو ذلك، فامتلات مدارسهم من هذه البنات، وهم يعلمونهنَّ فيها أحكام دين النصارى، فلا تخرج البنت بعد انتهاء مدة المدرسة إلا وَهِي نَصرانية، أو زنديقة لا دين لها، ولم يبق في قلبها من العقائد الإسلامية شيء؛ لأنها حينما دخلت إلى المدرسة كانت صغيرة غير عارفة بأحكام الدّين، وهكذا تعيش بعد خروجها من المدرسة، وتُرَبّي أولادَها وَهِي بِحَسَبِ الظاهر مُسلمة، وفي الحقيقة لا دين لها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم “.
انتهي گلامه فهذه حقيقة مدارسهم، وتلك غاية مطالبهم.
' ' نبع اهتمام المنصرين البالغ بموضوع تنصير المرأة المسلمة؛ بسبب مكانتها الحساسة في التركيبة المجتمعية، ودورها الخطير في التأثير، والتأثر التربوي والثقافي والاجتماعي. وقد أكد المنصرون على هذه النقطة في مؤتمر القدس العام الذي عقد في شعبان 1342 هـ / بين 3 - 6 أبريل 1924 م، وجاء في التقرير النهائي منه: "نظرا إلى الحقيقة ذات الأهمية الكبيرة، وهي أن للمرأة تأثيرا على الأطفال بنين وبنات وحتى ما يقارب سن العاشرة، وأن النساء يشكلن العنصر المحافظ في الدفاع عن الإيمان، فإننا نعتقد بأنه على المبشرين أن يعطوا عناية أكثر للعمل من أجل النساء المسلمات كوسيلة من أجل الإسراع بتحويل الأرض الإسلامية". انظر: كتاب الحملات التنصيرية إلى عمان، سليمان الحسيني، ص 174.
37