بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٣٩في التحذير منْ مَدَارِسِ النَّصَارَى
قال النَّبهاني في الفصل الرابع عشر مِن: (إرشاده): " ما هي يا ترى الفوائد التي حَصَّلها ابنك أيُّها المسلم في تلك المدارس النصرانية في مقابلة تضييعه دينه وشرفه وحميته وغيرته على ملته ودولته وبعد صيرورته بقليه عدوا لإخوانه المسلمين، وأوليائه الموحدين، بل عدوّ لآبائِهِ وأجدادِهِ الذين مضوا ناجين حائزين لِشَرَفِ هذا الدين المبين. كما صار صديقًا مُحبًّا لأعداءِ دينه وملته وجنسيته ودولته، ينشر مناقبهم، ويستر مثالبهم، ويحسّن قَبائِحهم، ويقدّم على مصالح مِلته ودولته مصالحهم، فما الفائدة التي حصلها في مقابلة ذلك إلا إحدى اللغات الإفرنجية وشيئًا قليلاً من مبادئ العلوم التي علمه بها لم يخرجه عن كونه جاهلاً، مع إمكان تعلُّمها وأكثر منها بإتقان وسلامة إيمان في مدارس المسلمين.
وما مثلك أيُّها الأب الجاهل في إضاعَتِك دين ابنك وشرفه، واستعواضه عنهما بما استَعوَضهُ مما ذكر، إلا كَمَن أضاعَ أعظم الجواهر نَفاسَة وقيمة؛ حتى استفاد عِوَضها فلوسًا قليلة، أترى ذلك يعدّ عاقِلا؟ كلا والله بل هو مَجنون قد ابتلي بأعظم بلاء، وتجذوم أصيب بأقبح داء، بل ما فَقَده أعظم مِنَ الأرض والسَّماء، وما وَجَده أقل من الذرّ والهباء، ولا يخفى ذلك على كل فرد من أفراد المسلمين العُقلاء، وإنْ خُفي على أولئك الجهلة الفساق المرّاق الأغبياء، الذين قد فَعَلوا بأولادِهِم ومُهَج أكبادهم في إدخالهم هذه المدارس ما لا يَفعَل أكثر منه الأعداء بالأعداء “.
وقال في الفصل الخامس عشر: " أيُّها المسلم ماذا رأيتَ مِنَ الخير على مَن تَعلَّم اللغات الإفرنجيّة وعلومهم الدنيوية حتى خاطرت بدينك ودين ولدك هذه المخاطرة العظيمة، وأوقعتَ نَفسَك وابنك في هذه المراتع الوخيمة؟ إذا كانت معرفة اللغات الإفرنجية متكفّلة بسعة الرّزق ورفعة الجاه وعلوّ المنزلة والعزّ والشرف في الدنيا، فَلِمَ نَرى هؤلاء المعلمين الذين يَتَعلَّم مِنهم وَلدُك في المدرسة هُم مِن أفقر النَّاس وأذلهم وأشقاهم وأتعبهم في معيشتهم، لم يحصلوا شيئًا من رفعة الجاه وعلوّ المنزلة والعز والشرف في دنياهم مع كونهم ماهرين في هذه اللغات وولدك إنما يأخذ بعض ما عندهم منها، فلم
39