بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٤٠

في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى

ينجح ولدك في دنياه بالقليل الذي يأخذه منهم ويتلقاه عنهم، وهم لم ينجحوا بالكثير الذي أفنوا في تعلمه أعمارهم، وغاية ما حصلوه من فوائد ذلك أن صاروا مُعلّمين في

المدارس، يشتغلون طول النهار بمعاشاتٍ قليلة لا تكفيهم مع عيالهم إلا بقدر الضرورة، وخيرٌ من معيشتهم وأوسع وأهنأ وأنفع معيشة أقلّ عوام الناس المتسببين بنحو البيع والشراء كما هو مشاهد، وهنالك جماعة ممن يعرفون هذه اللغات في أسوأ حَالَةٍ مِنَ الاحتياج لا يتيسر لهم أن يكونوا مُعلمين، وهم مِن أحوج الفقراء والمساكين، فلو كانت معرفة هذه اللغات متكفّلة بسعة الرزق وكثرة المال، لَمَا كان هؤلاء في أضِيقِ مَعِيشَةٍ،

وأسوأ حال.

وأيضا انظر إلى أغنياء المسلمين تجدهم مِنَ التَّجار أهل البيع والشراء، والأخذ والعطاء، وجلهم أو كلهم لا يعرفون هذه اللغات وهم في كَمال الرفاهية، ورفعة الجاه، وعلق المنزلة، وسعة العيش مع حفظ الدين والدنيا، فالرزق إذن والجاه لا يتوقف واحد منهما على معرفة هذه اللغات، فَقَد ظَهَر أنها غير مُتَكفّلة بسعة الرزق وعلق المنزلة في الدنيا، بل الغالب عكس ذلك فيمَن مَهروا فيها وصرفوا أكثر أوقاتهم في تعلمها والتوسع فيها؛ لأنَّ هذه الأوقات الطويلة التي صَرفوها في سَبيلها لو صَرَفوها بالشغل في التجارة وأسباب الكسب، لربما حصلوا من المال ما استغنوا به عن أن يكونوا مُعلمين في المدارس، أو كتابًا عند بعض التجار بمعاشات قليلة، فاعلم ذلك وإيَّاك أن تَضلَّ وَلدك إيَّاك، والله يتولى هداك “.

خاطَرَ بِدينِ

66

وقال في الفصل السابع عشر: " اعلم أيُّها المسلم الجاهل، والمجنون لا العاقل، الذي وَلَدِهِ، فَوضَعَه بهذه المدارس، إني والله الذي لا إله إلا هو، لو أعطيتُ الدُّنيا بحذافيرها على أنْ أختار لنفسي أو لِوَلدي الكُفر لا أفعل، وهكذا كل مسلم، وإذا لم يكن كذلك لا يكون مُسلما. وقد اخترت أنتَ الكُفر لنفسك ولوَلَدِك مجانا عَلى وَهم أن وَلَدَك يحصل له شَيْءٌ مِنَ المالِ والجاهِ، بِسَبب ما يتعلمه في هذه المدارس النَّصرانية من اللغات الإفرنجيَّة والعلوم الدنيوية، مع أَنَّكَ إِذا نَظَرْتَ نَظر تحقيق، لم تَرَ من كلّ مائة شخص من هؤلاء التلاميذ خمسة أشخاص حَصَل لهم العز والجاه والمال

40