بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٤١في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى
بسبب هذه المدارس وترى أكثر من هذا العدد بكثير يحصلون المال الكثير والجاه الكبير بدون هذه اللغات والعلوم، ومع ذلك تكذب مشاهدة بَصَرِك وعلمك
الصحيح، وتصدق الشيطان وإخوانه - وشرّهم نفسك التي بين جنبيك – فيما يُسوّلون لَكَ مِن هذه الأوهام التي أضعت بها مِنك ومِن وَلَدِك دين الإسلام الذي لا يُعادِله شَيء من الدُّنيا وما فيها من الأحكام، وإذا لم يُؤثر فيك أيُّها الجاهل هذا الكلام، فلا لَوْم عَلينا إذا قُلنا أَنَّكَ لستَ مِن ذوي الأحلام، وعلى من اتبع الهدى لا عليك السلام".
ذلك
وقال في الفصل الثامن عشر: " اعلم أيُّها المسلم أنَّ إدخالك ولدك إلى هذه المدارس النصرانية أمر عظيم، وبَلاءُ جَسيم لا أقدرُ أصفُ لَكَ عَظَمته وجسامته، ومن أنَّك ربما تكون بوضعك وَلدك فيها على الوجه المذكور سَببًا لَكُفْرِهِ، وَكُفر ذُريَّته مِن بعده، ويحتمل أن يخرج منه مِنَ الذريَّة ألوفٌ كَثيرة، فتكون أنتَ السَّبب في ضلالهم، وعليك فَوْق إثْمِك مثل إثمهم أجمعين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ سُنَّةٌ سَيِّئَة فَعَلَيْهِ إِثْمُهَا وإِثْمُ مَنْ عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيَامَة»، والمتسبب بالخير كفاعله، والمتسبب بالشر كفاعله، وكيف ترضى لنفسِكَ ذلك وأن تَكون جَدَّ قَومٍ كَثيرين كلهم أهل كُفرٍ وضَلالٍ، ولكن لا غرابة في رضاك لهم بذلك إذا رضيت بِهِ لِنَفْسِكَ، فَسَلَكتَ بها أَقبَحَ المسالك، وأوْرَدتَها شَرَّ المهالك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ".
وقال في الفصل الحادي والعشرين: " أنتَ تَعرف أيُّها الإنسان قلبك وما انطوى عليه مِنَ العَقائِدِ الدينيَّة، فإنْ كُنتَ تَعلَم نفسك غير مسلم، وغَير مُعتقد عَقائِدَ الإسلام، فما لي مَعَكَ كَلام، لأنَّكَ زِنديقٌ مُنافِق، وقد اخترت لولدِكَ مِنَ الزَّندقة والنفاق ما اخترته لنفسك، فأنت وهو - إذا تبعك عَلى صَلالِك – في الدرك الأَسْفَلِ
صحيح مسلم، دار التأصيل، م 3، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة على ذوي الحاجة وأجر من سن فيها سنة، ص 205. جاء بلفظ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةٌ، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِمَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».
41