بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٤٢

في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى

مِنَ النَّار وبئس القرار. وإنْ كُنتَ مُسلمًا حقيقة، مُعتَقِدًا عَقائد الإسلام، وهذا هو ظننا فيك، والله يهدينا ويهديك، فما بالك تُفرّط في دين ابنك هذا التفريط العظيم، بل تُفرّط في دينِ نَفسِك أيضا، وتَرتَع أنتَ وابنك في هذا المرتع الوخيم، فإن كان قد حسن لك الشيطان وأعوانه هذا الأمر القبيح، فها أنا وأمثالي نُوضّح لَك قبحَه ووَبالَهُ غاية التوضيح، فلِمَ تُطيعهم وتعصينا، ونحن ندعوك إلى الجنَّة، وهُم يَدعونك إلى النَّار، ونحن نتسبَّب بِنَجاحِك ونجاتِك وهُم يَتَسبَّبون لَكَ بالهلاكِ والدَّمار، مَع مَعرِفَتِكَ يَقينا أنا أعرف منك فيما يُصلح الدّين وما يُفسده، وما يُقرّب الإنسان مِنَ الله وما يُبعده. فالله الله، اتق الله في نَفْسِكَ ووَلدك ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال في الفصل الخامس والعشرين: " ومِنَ العَجائب أنَّا نَرَى طَوائِفَ النَّصارى عَلَى الإطلاق لا يضعون أولادهم في مدارس المسلمين مهما كانت ناجحة، بل لا تَضَعُ طائِفَةٌ مِنهم أولادَها في مَدارِس طائِفةٍ أخرى، لئلا تَتَغيَّر عَقائِدهم، فإن كل طائِفَة مِنهم تكفّر الأخرى، وكذلك اليهود مع قلتهم وذلَّتهم فَتَحوا لأولادهم مدارس مخصوصة بهم لئلا يحتاجوا في تعليمهم إلى وَضعِهِم في مَدارِسِ المسلمين أو النصارى، كل ذلك من هذه الطَّوائف الحرصهم على أديان أولادهم. وفي حال مُشاهَدتنا ذلك منهم، نرى كثيرا مِن فُسَّاق المسلمين غير حريصين على دين أولادِهِم فَيَضعونهم في مدارس أي طائِفَة مِن طَوائِفِ النَّصارى، بل وفي مَدارِسِ اليَهودِ أيضا، ويُخاطرون بدينهم غاية المخاطرة؛ ليتعلموا شَيْئًا مِن اللُّغات الإفرنجية وبعض العُلوم الدنيوية، حالة كَوْنِها يُمكن تَعَلّمها في

مدارس المسلمين، وفي غير المدارس أيضا بِأَنْ يَستَأجر أبو الصَّبي مُعلمًا مَخصوصًا لِوَلدِهِ، يُعلّمه اللُّغة التي يُريدُها. فانظُر أيُّها المؤمن حرص هؤلاء على أديانهم الباطِلَة، وعدم حرصك على دينكِ الحَقِّ، وتَعجَّب مِن نَفْسِكِ إنْ كان يَنفَعَكَ العَجَب.

وأما قولك: إنّي لا أخشى عَلى وَلدي اتباع أديانِهِم، لأنها ظاهرة البطلان. فَهَذا يا أخي من تسويلاتِ النَّفس وَوَساوِسِ الشَّيطان؛ لأنَّ وَلَدَك مَتى اختلت عَقيدَتُه

42