بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٤٤

في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى والستر دون الفاحشات ولا يلقاك دون الخير

سترا

أما تَرَى الله تعالى كيف شَرَعَ الأذان في كلّ يَومٍ خَمْسَ مَرَّات، وبنوا لذلِكَ المَآذِنَ، وأعلنوه غايَةَ الإعلانِ، وأظهروه غاية الإظهارِ عَلى رُؤوس الأشهادِ في جميع البِلادِ أتستره أنتَ أيُّها الجاهِل الفاسِقِ بِتَوهُمِكَ أنَّ إظهاره عَليكَ عار، وأَنَّكَ بِذلِكَ تَستَجلِب مَودَّة الكُفَّار، أفٍ لَكَ مِن مُسلم ساقِط الهمة عديم النخوة، هل سَمِعتَ قَط أَنَّ عاقِلا يَجتَهد في سِتر شَرَفِهِ الذي لا شَرَفَ مِثله ويَتَعيَّر بإعلانِهِ بَين أعدائِهِ وإخوانه؟ “.

قال: " ومن أعجَب ما سمعتُ في هذا الباب أنَّ رجلاً مِن أكابر المسلمين، وهُوَ مِنَ المحافظين على الصَّلاةِ والصَّيام وأنواعِ العِبادات، ويُعدُّ مِن صُلحاء الجُهَّالِ، حَضَرَ في دعوة بعض أكابر النَّصارى، فحينما وَضَعوا الخمر على المائدة وَهُو جالس عليها، تناولَ كَأْسًا وَشَرِبَه؛ خَوْفًا مِن أنْ يَقولوا مُتَعصب في دينِهِ، وظنَّ بِجَهله أنَّ هذا الخاطر الشَّيطاني يكون عُذرًا له، ولا يخل بطاعاته، فانظر إلى الجهل وآفاتِهِ

66

وقال في الفصل الثلاثين: " إنْ كُنتَ أيُّها المسلم تحت حكم غير المسلمين تجبورًا عَلَى وَضعِ وَلَدِكَ في مَدارِسهم، فإمَّا أَنْ تَكون قادرًا على الهجرة إلى بلاد الإسلام التي تحت حكم المسلمين، أو غير قادِر على الهجرة، وقد بين الله تعالى في كتابهِ العَزيزِ حُكم ذلك في الحالتين، فقال في سورَةِ النِّساءِ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ) أَن يَعْفُو عَنْهُمْ، وَكَانَ اللهُ عَفُوا غَفُورًا * وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ

ج

البيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدته: لِمَنِ الديار بقنة الحجر. انظر: ديوان زهير بن أبي سلمى، المكتبة

العلمية، ص 56.