بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٤٥

في التخذير منْ مَدَارِسِ النصارى

مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةٌ: وَمَن يَخْرُجُ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 97 - 100].

قال البيضاوي في تفسيره: في الآية دليل على وجوبِ الهِجرَة مِن مَوضِعٍ لَا يَتَمَكَّن الرجل فيه مِن إقامة دينه. قال: وعَن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ مِنْ أَرْضِ إِلى أَرْضِ وَإِن كَان شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة، وكان رَفِيقَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ وَنَبِيِّهِ مُحَمّد عَلَيْهما الصَّلاة والسَّلام»، اهـ.

وقالَ مُحَشِيهِ الشَّهاب الخفاجي والهجرَةُ مِن بِلادِ الكفَّارِ، وبلاد لا يُقام بما شَعائِر

4

الإسلام واجِبَة كَما نقله ابن العربي المالكي، قال: وكذا البلاد الوبية، اهـ. وقال ابن حَجَر في (فَتح الباري): واستَنبَطَ سَعيد بن جبير من هذه الآية وُجوب الهجرة من الأرض التي يُعمَل فيها بالمعصية، اهـ “. هذا كلامه وَهُو طَرف ممَّا تَضمَّنه (إرشاده) مِنَ المراشِدِ البَديعة والنَّصائِحِ البالِغَة، وأنتَ تَعلَم أَنَّه كَلامٌ مُطَّلِعُ عَلَى دَسائِسِ القَومِ، خَبِيرٌ بِأحوالِهِم، مُشفِقٌ بِأَمَّتِهِ، ناصِحٌ لهم، فإِنْ سَمِعتَ مَقالته وقَبِلتَ نَصيحَتَه، أخَذْتَ حَظًّا وافِرًا مِن الحُزمِ والكَيْسِ، وإِنْ أَهمَلتَ مَقالَتَه واطَّرحتَ نَصيحته، ألقيْتَ بِيَدِكَ إلى التّهلُكَة، وسلَّمتَ نَفْسَكَ لعَدوّكَ، وكُنتَ من الذين وصفهم الله تعالى بأنهم أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 21]، فالله الله في نَفسِكَ ودينك ونَسلِكَ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ

[البقرة: 108].

علق محقق كتاب (التفسير الميسر) للشيخ سعيد الكندي على هذا الحديث بقوله: " لم نقف عليه في الربيع ولا في الكتب التسعة

في (أ) و (و): الوبيئة، وكتبت في الحاشية: الوبية. وجاء في كتاب (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث): قال الأصمعي: وَلا أُنكِرُ أن يُقالَ: وَبَأَتْ، ولَا وَبِئَتْ وأَرضٌ وَبِئَةٌ ومَوْبُوءَةٌ وَوَبَيَّة أيضا. انظر: ج 3، باب الواو

مع الباء، ص 377.

انظر:

4

: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، الجزء الثالث انظر: كتاب فتح الباري ابن حجر العسقلاني، ج 13، دار الرسالة العالمية، ط 1،

ص

171

ص

45

212