بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٥٩في لباس النصارى
عَنْ ابْنِ عَبَّاس قالَ: لَمّا صَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِمُهُ الْيَهُودُ، وَالنَّصَارَى، فَقَالَ: «إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ». قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُقِّ رَسُولُ اللَّهِ وفي رواية عند أحمد قال رسول الله: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَو بَعْدَهُ يَوْمًا». ومنها قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144]. وكان يُعجبه أن تكون قبلته الكعبة، سيّما لما بلغه أنَّ اليهود قالوا:
يُخالفنا محمد ويتبع قبلتنا. وفي لفظ قالوا للمُسلمين: لو لم نَكُن عَلى هُدى ما صَلَّيتم لقبلتنا فاقتَدَيتم بنا فيها. وفي لفظ: كان يُحبّ أنْ يَستَقبل الكعبة محبَّة لموافقة إبراهيم وإسماعيل - عليهما الصَّلاة والسَّلام -، وَكَراهَةً لموافَقَةِ اليَهود، ولقول كُفَّار قريش للمسلمين: لم تقولون نحن على دين إبراهيم، وأنتم تتركون قبلته وتُصلُّون إلى قبلة اليهود؟ “.
ومنها ما وقع في السير عند ابتداء الأذان، أنَّهُ التَمَرَ هُوَ وَأَصْحَابه كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، فَقِيلَ لَهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَىهَا النَّاسِ أَعْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ. فَذُكِرَ لَهُ بوقُ يَهُود، وهُوَ القَرْن الذي يَدعُون بِه لصلاحِيم فَيَجْتَمِعُونَ لَهَا عِنْدَ سَمَاع صَوْتِهِ، فَكَرِهَهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ»، فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، الذي يَدْعُون بِهِ النَّصارى لصَلاتِيم، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى»، فَقَالُوا: لَوْ رَفَعْنَا نَارًا فَإِذا رآها النَّاسِ أَقْبَلُوا إلى الصَّلاةِ، فَقَالَ: «ذلِكَ للمَجُوسِ». وقَالَ عُمَر: تبعَثُونَ رَجُلا يُنَادِي بالصَّلاةِ، فَفَعلُوا ذلكَ، وكانَ المنادِي هُوَ بِلال – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وكانَ اللفظ الذي يُنادي بِهِ بِلال الصَّلاةُ جَامِعَة)، كما رواه ابن سعد وسعيد -،
صحيح مسلم دار طيبة، ط 1، كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء، ص 505. مسند الإمام أحمد، ط 1، م 4، مؤسسة الرسالة، مسند بني هاشم – مسند عبد الله بن عباس، ص 52. انظر: السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، ج 2، باب تحويل القبلة، ص 178.
59
2