بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٦٠

في لباس النصارى

بن منصور عن سعيد بن المسيب مُرسلاً، وذلكَ قَبْلَ رُؤيا عَبْدِ الله بن زَيْد الأَنْصَارِي صِفَةَ الأذانِ، فَلَمّا رَأَىها وأَخْبَرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بِهَا، قَالَ: «إِنَّها رُؤيا حَق فَلَقْنها بِلالا فَهُوَ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا». فاستقر الأذان من يومئذ. 1

ومنها قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي

صلے

الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: 222]، وذلك أنها نزلت بخلاف أمر اليهود والنصارى في أمر الحيض. أخرج غير واحد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَت الْمَرْأَةُ مِنْهُم أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَلَمَّ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيوتِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ

اللهُ: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة: 222] الْآيَة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحِ». فَبَلَغَ ذلكَ اليَهُود فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُل أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا، أَفَلا تُجَامعهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُول الله له حتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِما. فَخَرَجًا، فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَقَاهُمَا، فَعَرفا أَنَّهُ لَمْ يَجِد

عَلَيْهِما.

وفي رواية: أنَّ اليهود والمجوس كانوا يُبالِغون في التَّباعُدِ عَن المرأة حال حَيضِها، والنصارى كانوا يُجامِعون ولا يبالون بالخيض، وأنَّ أهل الجاهلية كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها، ولم يُشاربوها، ولم يُجالِسوها عَلى فِراش، ولم يُساكنوها في بَيْت كَفِعل اليهود والمجوس. فلما نزلت هذه الآية أخَذَ المسلمون بِظاهِرِ الآية فأخرجوهنَّ مِن بُيوتِهِنَّ، فَقال ناس من الأعراب: البَردُ شَديدٌ، والتِّيابُ قَليلَةٌ، فَإِنْ آثَرْنَاهُنَّ بِالتِّياب هلك سائر أهل البيتِ،

انظر: السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، ج 2، باب بدء الأذان ومشروعيته، ص 130. وأيضا: معارج الآمال، نور الدين السالمي، ج 3، في سبب ابتداء الأذان، ص 411. وأيضا الجامع الصغير، العلامة محمد بن يوسف أطفيش، ج 2، ص 55. وأيضا: فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج 2، كتاب الأذان، باب بدء الأذان، رقم

604، ص

VV

60