بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٧فتزيَّنوا بملابسهم، وعَوَّجوا السِنَتَهم بلُغاتِهِم، وخالَطوهُم فِي مَدارِسِهم، وعاوَنوهُم
في مَحاكِمِهِم. وإن هذه الرسالة لتوقظ النائم الذي قد سحره الغرب بماديته وجاهليته، وتُنبّه الغافل الذي غُيّب عن حقائق العدو التي سطرها القرآن، له، إذ تكشف في سطورها دسائس النصارى، والدسائس جمع دسيسة وهي المكيدة والحيلة الخفيَّة، وإنا بهذا اللفظ نلقى الضوء على سياسة الغرب الدنيئة التي ما تغيرت مع تعاقب الأجيال منهم، كأنما جبل الله هؤلاء الكفرة المردة على الحق وذرياتهم من بعدهم على الدنيء من الصفات وذميم
الأخلاق، وقد صدق الإمام السالمي حين قال في جوهره:
حربُ النَّصارى اليوم بالدواهي
والكل منا غافل ولاهي
فيأخذونَ الدَّارَ بالخَدائِع
وإنَّها أقوى مِنَ المدافع
فتجدهم يعملون ويحيكون للأمة التائهة من تحت الستار، وهم أمامها يلعبون دور الأب الحاني لهذه الشعوب المسلمة المسكينة التي دمروها ومزقوها إربا إربا، فيسترون عنها أنيابهم بأقنعة ملمعة، ويخفون عنها مخالبهم بقفازات من حرير، فانطلت الحيلة على العقول الجاهلة المهزومة المسكينة.
ومع كشف الإمام لتلك الدسائس والغاية التي تقف خلفها، ضمن – رحمه الله - رسالته القيّمة خالص، نصحه وعزيز وعظه موضحا لضحايا الاستبداد الثقافي الطريقة التي بها يخرجون من هذا الخنوع الذي يعيشونه، والتي بها يتنفسون الاستقلال الحقيقي المتكامل، فلا يبقون أَرقَّاء المستبد ثقافي يُشَرعِن 3 ثقافته الغربية وهويته الدينية.
وأهم وسائل العلاج على الإطلاق - كما يراها الشيخ إبراهيم السكران – والتي نراها حاضرة في كلمات الإمام - رحمه الله -: ضخ مفاهيم العزة والكرامة، والإباء،
انظر في هذا الكتاب، ص 28 - 29.
جوهر النظام، ج 3، باب الجهاد، ص 254.
3 سلطة الثقافة الغالبة، إبراهيم السكران، ط 1، مركز تفكر للبحوث والدراسات، ص 33 - 34.
V