بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٦٧فِي تَعلم اللغة الأَجَنِيَّيةِ
بالسريانية، قال: «إنّي لا آمَن يَهُودٌ عَلَى كِتَابي»، فما مرَّ بي نِصف شَهرٍ حَتَّى تَعلَّمتُ وحذقت فيه فكنتُ أكتب له إليهم وأقرأ له كتبهم
فهذا شخص واحد لا أشخاص مُتعدّدة، قد اكتفى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان السريانية لا العبرانية، وكان اللازم على مقتضى استنباطِكُم مِن استدلالِكُم الباطل أن يَندَفِع جلّ الصَّحابة أو كلهم في تَعلُّم لغات الأجانب الذين خالطوهم في أيَّام ظهورهم، وأوَّل ذلك اليهود بالمدينة، والرُّوم بالشَّام، والفُرس بالعِراق والقِبْط بمصر، وهيهات ما كان ذلك من همتهم، وما كانوا يلتفتون إلى غير لُغَتِهم، كانوا يتداولونها نقلاً بالألسن الفَصيحَةِ الصَّحيحة، فلما خافوا عَليها الاعوجاج مِن مُخالطة مثل هؤلاء الذين اندفَعْتُم أنتم في تعلم لغاتهم، أمروا بإيداعها الدفاتر، بعد المبالغة في الإنكار على من حرَّف، فهذا سبيل مَن كان قبلكم مِن سَلَفِكم الصالح في شرفهم العالي.
وفي الحديث الصحيح عن رسول الله الله: «مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُم أَن يَتَكَلَّمَ بالعَرَبِيَّةِ فَلا يَتَكَلَّمَن بالفارِسِيَّةِ، فإنَّهُ يُورِثُ النِّفَاقَ»، رواه الحاكم في مُستدركه عن ابن عمر. فهذا نص يقتضي مَنعَ التَّكلم بالفارسيّة لمن كان يُحسِن التَّكلم بالعربية، فما ظنك بمن كانت
السيرة الحلبية، نور الدين الحلبي، ج 3، باب يذكر فيه حراسه صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه قوله تعالى: والله يعصمك من الناس [المائدة: 67]، ص 458. قال ابن تيمية: " ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر، ولغة أهلهما، رومية، وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية، وأرض المغرب ولغة أهلها بربرية؛ عوّدوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار: مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما. انظر: تكوين الملكة اللغوية، البشير المراكشي، ط 6، مركز
الله عنه -
عمر بن الخطاب - رضي
د.
على قوم يسيئون الرمي، فقرعهم، فقالوا: إنا
نماء للبحوث والدراسات، ص 50. قال ياقوت الحموي: " مر. قوم "متعلمين" فأعرض مغضبا، وقال: والله لخطؤكم في لسانكم أشد عليَّ من خطئكم في رميكم “. وقال ابن جني: " ورووا أيضا أن أحد ولاة عمر – رضي الله عنه – كتب إليه كتابا لحن فيه، فكتب إليه. قنع كاتبك سوطا “.
عمر
أن
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: " من كان يحسن أن يتكلم الفصحى ثم لا يتكلمها فهو إما منافق، وإما على طريق النفاق
67