بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٦٩في تعلم اللغة الأجنبية
وهذا (النبراس) الذي اتَّفق على مَراشِدِه الشَّيخان المذكوران يُنادي بِصَوْتٍ حَزين على اطراح العربيَّة وإيثار ما سواها، قال في العدد التاسع منه في صفحة (79) في (استلفاتِ ولي عهد الخليفة لدرس اللغة العربيَّة الشريفة):
و،
السلام عليك ورحمة الله وبعد: فإنَّا نَنصَح إليك يا سيدنا رشاد أفندي أن تَستَجمع عنايتك، وتكد بمجامع فكرتك في تحصيل اللُّغة العربيَّة دون غيرها من اللغات، لتتوصل
بها إلى معرفة أسرار الدين، وفقهِ مَعاني التَّنزيل، 2 فلا تَحتاج في تصرفاتك إلى مترجمين خائنين؛ لأنَّها نَقيصةٌ شائِنَة، ومَذلَّةٌ في نَظَر الدّين واضِحة بائنة. فقد بَلَغَنا أنَّ العامل العظيم من الأتراك إنما هو الذي يحرز العديد من اللغات الأعجمية، ولا عار عليه في اللُّغة جَهلِهِ العربيَّة، ولذلك فإنَّهم لم يَتَذوّقوا طَعم الإيمان ويتلذذوا بثمرات أسرار القرآن، فهم بذلك أعضاء أشلاء، تسامح لهم القَدَر في السّيادة على المسلمين بلا استحقاق، وتقدروا موقف العبيد، وأنفُوا من كلمة التوحيد؛ لأنَّ كلمة التوحيد لا تنفع مِن غيرِ الفرائض، والفرائض لا تنفع إلا بالامتناع عن الشُّبُهات، والامتناع عن الشبهاتِ لا يَنفَع إلا بالورع، وأهل الورع لا يأكلون إلا ما حصدوا، ولا يحصدون إلا ما زَرَعوا مِن خلال ورجال لوائكم المنصور - إلا من رحم ربي - قد حَرَّكوا مِن نَشاط البطنة، وهمة الفرج على أرائِكِ القُصور ما تجاوزوا بِهِ حدَّ الاعتدال من ارتكاب الفظائع في بيع البلاد، واتخاذ عباد الله خَوَلا، ومال الله دُوَلا، وتطرَّق الحرص على هذا الترف في أخلاقهم، ونَشَأ عن ذلك ما لا يمكن اجتنابه إلا بطردهم من تلك المناصب، أو تحل
نبراس المشارقة، والمغاربة جريدة دينية أدبية سياسية، صاحباها ومحرراها: السيد قاسم بن سعيد الشماخي العامري، والسيد مصطفى بن إسماعيل العمري، وقد حملت هذه المجلة العديد من المضامين والمعاني السامية، فكانت ترفع شعار الوحدة الإسلامية والاعتصام بحبل الله المتين والذود عن حمى الإسلام وإنشاء السدود المنيعة لمواجهة السيل الأوروبي الخطير، كما دعت المجلة إلى لم الشمل ورأب الصدع والاجتماع تحت لواء واحد للخروج من الأزمات التي تعصف بالعالم الإسلامي. انظر: نبراس المشارقة، والمغاربة ذاكرة عمان، ط 1، ص 17 - 26.
2 قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: تعلموا العربية فإنها من دينكم “. وقال أيضا: ” تعلموا العربية فإنها تقوي العقل وتزيد في المروءة “.
69