بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٧٠في تعلم اللغة الأجنبية
عليهم قارعة من قوارع السَّماء وهُم على أغفَل ما يكونوا؛ لأنَّ الفطام عن المألوف شديد، وكذلك العرب الملتقُون حولكم قد يظهر أنَّهم نَسوا العربية وأصبحوا أعجاما يسخرون منها، لا يختلفون في مَشارِهم وأخلاقهم عن أولئك الموصوفين، فالله سائلهم
طويلاً.
وينقسم رجال لوائِكم المنصور يا سيدنا رشاد أفندي إلى فريقين: فريق شرعي، وفريق
سياسي.
أما الفريق الشرعي فهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم منْ رَجُلٍ يَقُولُ بِمَا تَقُولُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تَنْكِرُونَ»، أو كَما قال صلوات الله عليه. فأفعال هذا الفريق إنما جاءَت برمَّتها رمدًا لجفن الدّين، وليس الله في علمهم شَيء، ولهم مِنَ الوعيد ما يسبقون بِهِ عَبَدة الأوثان.
وأما الفريق السَّياسي فهو الذي أساء إلى نَفسِهِ، وأهْمَلَ ما يجب عليه في ضبطِ شَأْنِهِ، ومَن كانَ لِنَفسهِ ظالماً كان لغيره أظلم، وقد وَجَدنا في سِياسَتِهم مطعنا، وانتهينا إلى معرفة أسبابه وهي تفيُّئهم ظلّ النَّفس والهوى، فطابَ لهم المقام في منازل الجسمانية، والمعالم الظَّلمانية التي تَناهَت بهم إلى ما تراه الآن من الفِتنةِ العَمياء الصَّمَاءِ البَكماء، لا تسمع لناعِقِها، ولا تنساق لِقائِدِها، فلا يُرجى للحق أن يطلب فيهم ضالته، ولا للصواب أن يُصيب نَشدَته. فالله الله يا سيدنا رشاد أفندي في اللُّغة العربيَّة التى أنتم أولياؤها، ولا يسدّد أمركم إلا بها، لأنها لغة مورثكم النّيابة المقدسة، ولا يصلح شأنكم إلا بها لأنَّها لغة القُرآن، والله تعالى يقول: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45]. فإذا خفت الوعيد يا ابن
التي
2
ا في المجلة المنقول منها: "يكونون".
قال الإمام محمد الغزالي: " وأحب أن أعالن بأن الحفاظ على لغة العرب من شعائر الإسلام، وأن دحرجة هذه اللغة إلى منزلة ثانوية خيانة الله ورسوله، وأن تعلم النحو والصرف كتعلم التفسير والحديث، وأن إقرار الأخطاء اللغوية كإقرار المعاصي الدينية سواء بسواء “.
V.