بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٨والشموخ، وقيمة المسلم، إضافة إلى تربية العقول تربية إسلامية؛ بحيث يتأبى من نشأ في مثل هذه الثقافة المعتزة الشامخة أن يخنع وينصاع لمستبد ثقافي يسعى لأن يطبع المسلمين بالطابع الغربي من خلال سياسة التغريب والغزو الفكري، بعد أن تبدّى له
أن السلاح إنما هو وسيلة للسيطرة على الأجساد، لا على العقول والقلوب، فعمد كما أشرنا - إلى تشويه عقل وقلب المسلم، وتجريده من تلك الاستقلالية التي ميزه الإسلام بها، كما جرده من دينه وعقائده وأغري بالمادة والجاه والمنصب، فتلوثت العقول، وطرأ عليها الوهن والضعف، وتبصرت بالدنيا بعيدا عن نور الوحي، ومالت إلى الطريقة الغربية، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وكان ذلك لسببين بارزين: اتباع الناس لأهوائهم واهتمامهم بالعلوم الدنيوية فقط، وانبهارهم بالثقافة
الغالبة.
أما عن حكام المسلمين في أعصارها الكئيبة فحدث ولا حرج، وقد حملهم الإمام المسؤولية الكبرى من دخول النصارى بلاد الإسلام وتمكنهم فيها، حيث قال: " وما عَلِم أنَّ السَّبب الأعظَم انجماد هِمَم الملوك، وضَلالهم عَن السَّبيل، واتباعهم الشَّهوات، وتعطيلهم الحدود، وتضييعهم الأحكام، وتقديمهم السَّياسة النصرانية على السَّياسة الشرعية واختيارهم الهَوى عَلى الحق، والظلم على العدل، والدُّنيا
على الآخِرَة “.
المصدر السابق، ص 34.
يقول أنور الجندي: إن مفهوم مصطلح التغريب في عشرات من تعاريفه إنما يعني: خلق عقلية جديدة تعتمد على تصورات الفكر الغربي، ومقاييسه، ثم تحاكم الفكر الإسلامي والمجتمع الإسلامي من خلالها بهدف سيادة الحضارة الغربية وتسييدها على حضارات الأمم، ولاسيما الحضارة الإسلامية. انظر: شبهات التغريب في غزو الفكر
13
الإسلامي، أنور الجندي، ص ويقول محمد محمد حسين ويقصد به طبع العرب والمسلمين والشرقيين عامة بطابع الحضارة الغربية والثقافة الغربية، مما يساعد على إيجاد روابط من الود والتفاهم بين الحمار وراكبه وهى روابط تفيد الراكب دائما ولا تفيد الحمار! انظر: حصوننا مهددة من داخلها محمد محمد حسين، ص 101.