بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٩٠

في الحب عَلَى التَناصُرِ والتأزِرِ والاستعداد للعَدِهِ وَمَا يَسْتَطَاعَ مِنَ الْقَوةِ

وكنتُ امرأ باللهو والخمر مُولّعا شبابي حتى آذَن الجسمُ بالنَّهج فبدلني بالخمر خوفا وخشيةً وبالعهر إحصانًا فحصن لي فرجي فأصبحتُ هَمّي في الجهاد ونيَّتي فلله ما صَومي ولله ما حَجي

قال مازن فلمّا كان في العام القابل وفدت على رسول الله، فقلت: يا المبارك ابن المباركين، الطيب ابن الطيبين قد هدى الله قوما من أهل عُمان، ومَنَّ عليهم بدينك، وقد أخصبت عُمان خصبًا هَنيَّا، وكثرت الأرباح والصَّيد بها، فقال عليه السلام: «ديني دين الإسلام، سيزيد الله أهلَ عُمان خصبًا وصَيدًا، فطوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبى لمن آمن بي ولم يرن، وطوبى ثم طُوبى لمن آمن بي ولم يرن ولم ير من رآني، وإن الله سيزيد أهل عُمان إسلاما».2

هذا حديث مازن المكنون المصون وما زال أثر الإجابة ظاهرًا على عُمان وأهلها، فلم ينزع الله أمرهم من أيديهم على اختلاف الدُّول وتعدد القُرون، فظهرت فيها قوَّة الإسلام، ونُصبت فيها الأئمة العادلون الذين هم من أمثال أبي بكر وعُمَر فَضلاً وسياسة لولا ما فضل الله به العمرين من صُحبَةِ نبيّه – عليه الصلاة والسَّلام -.

وَفِي شِعْرِ مازِنٍ: حَتَّى آذَنَ الحِسْمُ بالنَّهْجِ وَقَدْ نَهِجَ الثوبُ والجسمُ إِذا بَلي. وأَفْجَه البلى إِذا أَخْلَقَهُ (لسان

العرب).

2 انظر القصة في كتاب الأنساب العلامة أبي المنذر العوتبي الصحاري، ج 1، ص 300 - 302. قيل: قولهم: «سنة العمرين» إنما هما «أبو بكر» و «عمر»، وهكذا كلام العرب إذا كان الشيء مع غيره فربما سموهما جميعا باسم أحدهما. وقيل: إن العمرين: «أبو بكر» و «عمر» - رحمهما الله – وَلَيْسَ قَول من يَقُولُ: إِنَّهُمَا عمر بن الخطاب» و «عمر بن عبد الْعَزِيزِ» بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هَذَا من قلة المعرفة بالكلام، وَإِنَّمَا قَالُوا: «العمرين» فِيمَا نرى، ولم يغلبوا «أَبا بكر» وَهُوَ الْمُقدم على «عمر»؛ لِأَنَّهُ أخفّ فِي اللَّفْظ من أَن يَقُولُوا: «أَبُو بكرين»، وَأَصَح فِي الْمَعْنى، وَإِنَّمَا شَأْن الْعَرَب مَا خَفٌ على ألسنتها من الْكَلَام. وقد حدثني الفرّاءِ مَعَ هَذَا عَن مَعَاذَ الهرّاءِ كَانَ الْهُرَوِيِّ وَكَانَ ثِقَة، قَالَ: لقد قيل: سنة العمرين قبل خلافة عمر بن عبد العزيز. انظر: كتاب غريب الحديث، أبو عبيد القاسم بن سلام ط الهندية، ج 4، ص 321.

يتبع

90