بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الخاتمة

التنبيه الثاني – في الطريق لتهذيب الأطفال: 1

وذلك أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة خالية عن كل نقش، ومائل إلى كل ما يُمال به إليه، فإن عُوّد الخيرَ وعُلّمه نَشَأَ عليه، وسعد في الدُّنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل مُعلم لَهُ ومُؤدب. وإن عُوّدَ الشر وأُهمل إهمال البَهَائِمِ، شَقيَ وهَلَك، وكان الوزر في رقبة القيّم عليه والوالي له؛ لتضييعهم أمانتهم، وتركهم أمر ربهم في قوله عز من قائل: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 1]. ومهما كان الأب يصونه عن نارِ الدُّنيا، فبأن يصونه عن نارِ الآخرة أولى. وصيانته أن يُؤدِّبه ويُهذِّبه، ويُعلمه محاسن الأخلاق، ويُعلمه القُرآن، ولا يعوّده التنعم، ولا يحبّب إليه الزينة وأسباب

= ولكنه في أحيان نادرة يكون كلامه شديدا وحكمه قاسيا، وهذا الأسلوب الحاد إذا وضعناه في إطاره الزمني قد يكون مسايرا للتعصب المذهبي السائد.

المطلقة

ثم إن الإباضية – والسالمي منهم – وإن اعتقدوا أن مذهبهم هو الإسلام بعينه، إلا أنهم لم يدعوا يوما العصمة من أي خطأ؛ لذلك لا يستنكفون عن الأخذ من مصادر كل المذاهب الإسلامية الأخرى، والحق مقبول من كل من جاء به مهما كان مذهبه أو انتماؤه، وهو القائل رحمه الله -: " ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضا ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيبا .. هذا بالإضافة إلى أن كل أصحاب المذاهب الأخرى يعتقدون في مذهبهم نفس الاعتقاد، وهو أن مذهبهم هو الإسلام النقي الصافي، ولا يترددون في تبديع الإباضية – - خاصة – فضلا عن تكفيرهم. وعلى كل حال، فنحن في هذا العصر بأمس الحاجة إلى أن نترك المذهبية المقيتة التي فرقت الأمة وأهلكتها، وندعو إلى المبدأ الذي دعا إليه الشيخ علي يحيى معمر في قوله: " وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون. به وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات. وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر، برضى، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه: اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ) “.

نقل – ببعض تصرف وزيادة - من كتاب الشيخ نور الدين السالمي مجدد أمة ومحيي إمامة، مصطفى بن محمد

شريفي، ص

240

نقله الإمام - بتصرف يسير - من كتاب النبهاني، الفصل الأول، ص 23، وجاء في بداية الفصل قوله: " في بيان الطريق لتأديب أولاد المسلمين في أول نشوهم قد جمعت هذا الفصل من كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق من (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي، وقد ذكر في تهذيب الصبي نفائس أخرى فليراجعها من شاءها وإنما اقتصرت منها على ما يلزم هنا “. انظر: إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، لجنة نشر الثقافة الإسلامية، ج 8، كتاب رياضة النفس، بيان الطريق في رياضة الصبيان في أول نشوهم ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم، ص

130

97