بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
الجزء ١ · صفحة ٩٨الخاتمة
الرفاهية، فيضيعُ عمرهُ في طَلَبها إذا كَبر، فيهلك هلاك الأبد، بل ينبغي أن يُراقبه من أول أمره، فلا يَستَعمل في حضانَتِه وإرضاعه إلا امرأةً صالحةً مُتديّنةً تأكل الحلال، فإنَّ
اللبن الحاصِلَ مِنَ الحرام لا برَكةَ فيه، فإذا وقع عليه نشوّ الصَّبي انعجَنَت طينته من الخبث، فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث.
ومهما رأى فيه مَخَايِلَ التَّمييز، فينبغي أن يحسن مراقبته، وأوَّل ذلك ظهور أوائل الحياء، فإنَّه إذا كان يحتشمُ ويَستَحي ويترك بعض الأفعال، فليس ذلك إلا لإشراقِ نُور العقل عليه، حتى يرى بعض الأشياء قبيحًا ومُخالفًا للبعض، فصار يستحي من شيء دون شيء، وهذه هدية من الله تعالى إليه، وبشارة تدلُّ على اعتدال الأخلاق وصفاء القلب، وهو مبشر بكَمال العقل عند البلوغ، فالصَّبي المستحي لا ينبغي أن يُهمل، بل يُستعان على تأديبه بحيائه وتمييزه.
ثم يشغل في المكتب، فيتعلَّم القُرآن، وأحاديث الأخبار، وحكايات الأبرار وأحوالهم؛ لينغَرسَ في نَفسِهِ حبّ الصَّالحين، ويُمنع من الأشعار التي فيها ذكرُ العِشقِ وأهله، ومن مُخالطة الأدباء الذين يزعمون أن ذلك من الظُّرْف ورقة الطبع، فإن ذلك يغرس في قلوب الصبيان بذر الفساد.
1 ” كل شيء يجوز تأخيره ما خلا شيئا واحدا وهو إعداد أبنائكم لمعترك الحياة إعدادا مستكملا وجوه الخير، حتى إذا انتهوا من الدراسة خرجوا إلى عالم العمل بارعين في إدارة الأمور التي تحتاج الأمة إليها، مراقبين حركة التقدم في الأعمال التي يتولونها، أوفياء لدينهم … ولا يكون هذا إلا إذا عزم الأوفياء للإسلام على أن يعدوا أنفسهم لتهذيب النشء الإسلامي كما أعد قسس الفرير والجزويت أنفسهم لتهذيب النشء النصراني، فإن لم نفعل أو على الأقل إن لم نبدأ. من الآن بإعداد أنفسنا لذلك لا تثمر لنا المدارس الحاضرة إلا هذا النوع من التمر المرّ الذي نشكو مذاقه. انظر: المنهاج مجلة علمية سياسية اجتماعية، المجلد الثاني، ط 1، أبو إسحاق إبراهيم أطفيش، مكتبة
الضامري، ص 923 - 924.
مخايل: دلالات وعلامات.
98