بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الخاتمة

ويُمنع من لغو الكلام وفحشه ومن اللعن والسيّ، ومن مُخالطة من يجري على لسانِهِ شيءٌ من ذلك، فإن ذلك يسري لا محالة من قُرَناء السُّوء، وأصل تأديب الصبيان

الحفظ

من قرناء السُّوء.

ومهما بلغ سنَّ التَّمييز، فينبغي أن لا يُسامحَ في ترك الطَّهارة والصَّلاة، ويُؤمر بالصوم في بعض أيام رمضان، ويجنب لبس الحرير والديباج والذهب، ويُعلم كل ما يحتاج إليه من حُدودِ الشَّرع، ويُخوَّف من الشرقة وأكل الحرام، ومن الخيانة والكذب والفحش، وكل ما يغلب على الصبيان.

فإذا وقع نشوّه كذلك في الصبا فمهما قارب البلوغ أمكن أن يعرف أسرار هذه الأمور، فيذكر له أن الأطعمة أدوية، وإنّما المقصود منها أن يقوى الإنسان بها على طاعة الله عز وجل، وأن الدنيا كلها لا أصل لها؛ إذ لا بقاء لها، وأن الموت يقطعُ نعيمها، وأنها دار ممر لا دار مقرّ، والآخرة دار مقرّ لادار ممرّ، وأن الموت منتظر في كل ساعة، وأنَّ الكيس العاقل من تزوَّد من الدنيا للآخرة، حتى تعظمَ دَرجته عند الله تعالى، ويتّسع نعيمه في الجنان.

فإذا كان النشو، صالحا، كان هذا الكلام عند البلوغ واقعًا مؤثرًا ناجعًا، يثبت في قَلْبِهِ كما يثبت النقش في الحجر. وإن وقع النشو بخلاف ذلك، حتى ألف الصبي اللعب والفحش والوقاحة وشَرَة الطعام واللباس والتزين والتفاخر نبا قلبه عن قبول الحقِّ نَبوة

6

الحائط عن التراب اليابس. فأوائل الأمور هي التي ينبغي أن تُراعى، فإن الصبي بجوهره خُلِقَ قابلاً للخير والشر جميعا، وإنّما أبواه يَميلانِ به إلى أحدِ الجانبين. قال: «كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ وإِنَّمَا أَبَواهُ يُهوّدانِهِ أوْ يُنصِرانِهِ أَوْ يُمحِسانِهِ»، اهـ.

وهو كلام اختَصَره النَّبهاني من كلام الغزالي وتَصرَّفتُ في بَعضه. قال النبهاني: فانظر كيف مَنَعَ تعليم أولاد المسلمين في حين تأديبهم في صغرهم الأشعار التي فيها ذكر

التَّهْذِيبُ: نَبَا الشيءُ عَنِّي يَنْبُو أَي تَحافَى وَتَبَاعَد.

أي: الإمام الكبير الغزالي.

99