مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي جمعة محمود الزريقي [دارس عن الإباضية]

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي

الجزء ١ · صفحة ٣

إن هذه المسيرة التي قمت بها كشفت لي عن حقيقة مهمة، وهي وجود انغلاق كامل بين المؤلفين والباحثين في الفقه الإسلامي حول مدرسة الفقه الإباضي، وهذا الانغلاق من الجانبين، فهولاء يقتصرون على مذهبهم والآخرون كذلك بالرغم من معيشتهم في بيئة واحدة متحابين متعاونين، تجمعهم رابطة الوطن وحبهم له وتفانيهم في خدمته لا تستطيع أن تفرق بينهم، لهم روابط اجتماعية عديدة، وليس بينهم أي تشاحن أو بغضاء، ومع ذلك ينغلق كل واحد منهم عن الآخر إذا تعلق الأمر بالمدرسة الفقهية التي ينتمي إليها، وربما صدرت عن بعض علمائهم القدماء بعض العبارات في مؤلفاتهم تحاول الإنقاص من الآخر، أو التقليل من شأنه، أو ترد على إدعاءاته، ولكن الأمر لا يعدو كونه عدم اطلاع كل منهما على ما لدى الآخر، فلو حاول دراسة كتب المدرسة الأخرى لوجدها مدرسة فقهية إسلامية كاملة متكاملة لها علماء، لديهم مؤلفات واجتهادات وأحكام فقهية في شتى أبواب الفقه ولهم دراسات وأبحاث تواكب العصر وتجتهد في القضايا المعاصرة وفتاوى تبين الحكم الشرعي في بعض المسائل … وأساس كل ذلك كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن الذي لاحظته هو الذي دعى أحد الكتاب المقيمين خارج ليبيا أن يكتب مقالا في شبكة المعلومات الدولية بعنوان: الإباضية في ليبيا، يتهم فيه غيرهم بالعقلية الإقصائية والتهميشية والمغيبة، لأن أحد الباحثين الليبيين تعرض للفكر الاعتزالي لدى بعض المدارس، وأشأر إلى وجود فروع للاعتزال في أندونيسيا متجاهلا علماء ليبيا من الإباضية بحجم الجناوني والجيطالي، بل إن بعض الليبيين لم يسمعوا قط عن وجود الإباضية بين ظهرانيهم، وربما كانت الحواجز النفسية والقمع والإرهاب الفكري هي التي حالت دون تعرف الليبيين على ذواتهم (1)

٣ / ٢٣