مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي
الجزء ١ · صفحة ٥وهناك من علماء المذهب من لا يذكره اكتفاء بالإمام جابر فيقول: اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته، أن سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا ووسيلتنا في ديننا إلى ربنا بعد رسوله الصادق الأمين وأصحابه الأئمة الراشدين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين هو الإمام الماهر والبحر الزاخر، عمدة كل مريد، أبو الشعثاء جابر بن زيد البصري العماني، كان من التابعين، أخذ العلم عن ابن عباس ابن عم النبي عليه السلام وغيره من الصحابة … (4).
يقول الدرجيني في الطبقات عن الإمام جابر بن زيد بحر العلوم العجاج، وسراج التقوى، ناهيك به من سراج، أصل المذهب وأسسه الذي قام عليه نظامه ومنار الدين ومن انتصبت به أعلامه، صاحب ابن عباس رضي الله عنه، وكان أمهر من صحبه، وقرأ عليه، والمقدم ممن يشار في الفتيا إليه (5)
ويعلل بعض الباحثين سبب نسبة المذهب إلى عبد الله بن إباض دون جابر بن زيد إلى أن الدعوة إلى هذه المدرسة أخذ طابع السرية في البداية، وأنهم حرصوا على عدم ذكر جابر حماية له من كيد الأمويين، خاصة وأنه من اليمن، وأن عبد الله بن إباض من تميم فهو محمي من قبيلته بالبصرة، وأنه كان من علمائهم ويجيد المناظرة فقدموه للافصاح عن آرائهم ومعتقداتهم وخاصة ما يتعلق بوجهة نظرهم نحو متطرفي الخوارج حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج متطرفين، ويستدل الباحث على فكرته بأن كتب المذهب القديمة لا تجد فيها كلمة إباضية ولكن مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الأسم قبلوا به (6).
ويبدو أن هذا الرأي له نصيب من الصحة، فقد ذكر أبو نعيم في الحلية أن هند بنت المهلب، ذكروا عندها جابر بن زيد، فقالوا: إنه كان إباضيا، فقالت: كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلى وإلى أمي، فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قط، ولا أمرني بها (7).