مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي جمعة محمود الزريقي [دارس عن الإباضية]

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي

الجزء ١ · صفحة ٦

ثانيا: انتقال المدرسة الإباضية إلى ليبيا

سوف أقتصر على المجال العلمي الذي ساهم في مسيرة الفقه وصاحب وجود المدرسة الإباضية في ليبيا فليس من شأن هذه المحاضرة التعرض للحركات السياسية أو الحروب أو الدول التي قامت في الغرب الإسلامي فذلك نتركه للمؤرخين المتخصصين في هذا المجال، والذي يهمنا هو مساهمة علماء ليبيا في مسيرة هذه المدرسة من خلال مؤلفاتهم واجتهاداتهم الفقهية أو نشاطهم العلمي.

تشير الدراسات إلى أن فقهاء البصرة الذين تكونت هذه المدرسة على أيديهم قد عملوا على اختيار مجموعات من حملة العلم من مختلف المناطق الإسلامية يختارون عادة من سكانها، وبعد تلقيهم العلم يرسلون إليها لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم ويذكر الشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني (ت670 هـ) أن خمسة من طلاب العلم ذهبوا إلى البصرة وتلقوا العلم على علماء هذه المدرسة، وخاصة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، الذي تولى أمر الدعوة بعد وفاة الإمام جابر بن زيد، فلما بلغوا الغاية في ذلك جاءوا إلى المغرب رغم أنهم ينتمون في الأصل إلى مواطن مختلفة (8) ولما بلغوا مدينة طرابلس استقروا بها وعملوا على تكوين دولة تساعدهم في نشر مذهبهم وهذه بداية وجود هذه المدرسة في منطقة الغرب الإسلامي (9).

ويذهب الشيخ أحمد الشماخي إلى أن الذي دل هؤلاء الشيوخ الخمسة، طلبة العلم، أو بعضهم هو سلمة بن سعد، أحد علماء الإباضية عندما وصل إلى المغرب وأخذ يدعوا الناس إلى هذا المذهب (10).

٦ / ٢٣