مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي جمعة محمود الزريقي [دارس عن الإباضية]

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي

الجزء ١ · صفحة ٧

غير أن الشيخ علي يحيى معمر يقول: في الوقت الذي كان سلََمَة بن سعد الذي جاء في أوائل القرن الثاني الهجري، يدعو الناس إلى التمسك بدين الله، ويكافح من أجل المحافظة على صفاء الدين وسلامته من الأهواء والانحرافات والبدع، كان بطل آخر قد قطع المسافة من جبل نفوسه إلى العراق ليغترف العلم من منبعه الصافي، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني، فقد رجع قبل أن تسافر البعثة العلمية التي كونها سعد بن سلمة، وبقي ابن مغطير مرجعا في التدريس والفتوى حتى تخرجت البعثة العلمية من البصرة ورجعت إلى طرابلس (11).

مكانة المذهب الإباضي

قد يكون من الأنسب ذكر مكانة هذه المذهب بين المدارس الإسلامية المعروفة اليوم، فالمؤرخون القدماء يصنفون أهل المذهب من بين فرق الخوارج التي ظهرت في بداية الدولة الإسلامية مع الخلاف الذي دب بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، من بين هؤلاء الشهرستاني في كتابه الملل والنحل (12) وأحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام، وإن كان لا يسند إليهم بعض المعتقدات التي يقول بها الخوارج، ولكن لهم أصول اعتقادية، وتعاليم فقهية، وقد تعدل مذهبهم مع الزمان، فلهم أصول كلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن (13) ويصر بعض الكتاب المعاصرين على أنهم من الخوارج ولو حاولوا التنصل من ذلك (14).

٧ / ٢٣