مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي جمعة محمود الزريقي [دارس عن الإباضية]

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي

الجزء ١ · صفحة ٨

غير أن أكثر الباحثين المعاصرين يرى عكس ذلك حيث يقول: إن الإباضية يطلقون على أنفسهم اسم جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة، أو أهل الاستقامة وقد سماهم أعداؤهم من الخوارج المتطرفين باسم القعدة، وقد انقسم الخوارج إلى ثلاث فرق هي: الأزارقة والنجدات والنهيسية منذ عام 64 هـ / 673 م وأضيفت إليهم الفرقة الرابعة، وهي الصفرية منذ عام 75 هـ / 694 م، فهولاء هم الذين حملوا اسم الخوارج ودار بينهم الصراع مع قوات الخلافة الأموية أو العباسية، بينما لم يشترك الإباضية في هذا الصراع واعترضوا عليه منذ البداية (15).

ذلك فيما يخص بعض الآراء التي قالها كتاب من غير بلادنا، أما موقف علماء ليبيا، فهناك من اعتبرهم من الخوارج، وهو الشيخ محمد كامل بن مصطفى المفتي الحنفي (ت 1897م) وقد عاب عليه ذلك الأستاذ علي مصطفى المصراتي ونعته بعدم الاطلاع على كتب المذهب واجتهادات علمائه، إلا أن الأستاذ محمد مسعود جبران ألتمس له العذر فقال: إن الشيخ محمد كامل بن مصطفى قد نقل قوله ذلك من كتاب المواقف في المذهب الإباضي للعضد " وأنه لم يزد شيئا عما جاء في كتاب المواقف، ولم يقل ما يخدش المذهب أو ينقصه، بل كان موضوعيا في فتواه، حيث عزا الكلام إلى مصدره القمين بالتحقيق في أحكامه " (16).

لكن بعض العلماء نظروا إلى المذهب نظرة موضوعية، يقول الشيخ الطاهر الزاوي: " وهذا المذهب معدود من مذاهب المسلمين التي تعتمد في أصولها على الكتاب والسنة، ويتفق في كثير من أصوله وفروعه مع مذاهب أهل السنة، ولا يختلف معها إلا في مسائل قليلة، وما من مذهب من مذاهب أهل السنة إلا وهو يخالف غيره في بعض المسائل … وقد قال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل إن أصحاب عبد الله بن يزيد الإباضي الفزاري الكوفي أقرب إلى أهل السنة من بقية الفرق الأخرى " (17) وبمثل ذلك قال الشيخ محمد مفتاح قريو من علماء مصراتة، حيث اعتبرهم من أقرب الناس لأهل السنة (18).

٨ / ٢٣