مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي جمعة محمود الزريقي [دارس عن الإباضية]

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي لجمعة الزريقي

الجزء ١ · صفحة ٩

ونشير إلى أن هذا المذهب ظل محتفظا لمبادئه وأصوله، مواكبا في اجتهاداته للعصر، مرسخا مكانته كمدرسة إسلامية بين المدارس الأخرى، ولم يندثر مثل بعضها التي لم تستطع تكوين تلاميذ ينقلون مبادئها وأصولها، " وأن الإباضية يلتقون في الفكر مع أهل السنة من السلفية، والأشاعرة والمعتزلة، والزيدية من الشيعة، ويتفقون مع الخوارج في رفض مبدأ القرشية في إمامة المسلمين " (19) ومما يؤيد ذلك قيام بعض علماء الإباضية خلال القرن الهجري الرابع بالرد على الخوارج والمرجئة والمعتتزلة (20).

وقد أنتهى أحد الباحثين إلى " أن الإباضيين ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيض والواقع أن الإباضية لا يجمعهم مع الخوارج سوى إنكار التحكيم " (21) وذلك ما يؤكده أحد المستشرقين إذ يرى في سبب بقاء الإباضية إنما يعود إلى إتباعها وسطية معتدلة مع التمسك بالمطلب الأساسي للمحكّمة، إلى جانب نقاوة الإيمان ورفض التطرف، بينما لم تبق الحركات الخارجية بعد الدولة العباسية (22).

مساهمة علماء ليبيا

نصل الآن إلى لب هذه المحاضرة لبيان جهود علماء هذه البلاد في مسيرة الفقه الإباضي، وسوف لن نتعرض إلى كافة الجوانب العلمية الأخرى اكتفاء بالمؤلفات الفقهية، فهي من وجهة نظري العامل الأقوى في بقاء هذه المدرسة واستمرارها، لأن الأحكام التي يستظهرها الفقهاء من الكتاب والسنة هي التي تنظم حياة الناس وتعالج قضاياهم وأمور معاملاتهم.

٩ / ٢٣