4 - رسالتان في الحث على طلب العلم
الجزء ١ · صفحة ٨#منشورات
ولم يكن لنا عِلْمٌ إلا بالتَّعْلِيم، والتَّعْلِيمُ يحتاج إلى اجتهادٍ ومواظبة
وتدريس لآثار المسلمين الصَّحِيحَة.
وبون عظيم فيما يصيرُ إليهِ المُطِيعُ والعَاصِي من المَنْزِلَةِ، ومن مات على أحدهما لِعِلَّةٍ؛ فهو لا يُرْجَى له انتقال في الأَبَدِ، ولا له غَايَةٌ ولا نِهَايَةٌ. فَشَمَّر
أيُّها الوَلَدُ عَن سَاقٍ؛ فَإِنَّا فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ!
إن لم تتدارَكْنَا رَحْمَةُ الله فلا شَكٍّ أنَّا هالكونَ مُعَذَّبُونَ بِنَارٍ جَهَنَّم؛ أعاذنا الله وإيَّاكُمْ وجميعَ المُسْلِمِينَ الصَّالِحِين مِن النَّار، ومِن كُلِّ قَولٍ وعَمَلٍ أَو نِيَّةٍ تُؤدّي إلى النّار، فإن حَكَمَ الله علينا بالخُلُودِ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ، فما حالنا وحالُ حَيَاتِنَا وغِبْطَتِنَا بهذه الحَيَاةِ الفَانِيَةِ المُنْقَضِيَةِ عَلَى القُرْبِ؟! فإنَّا لله وإنا إليه راجعون.
وإِنِّي أَعْلَمُ يقينًا وأَشْهَدُ بِهِ وأَدِينُ لِرَبِّي أَنِّي لو عَبَدْتُ الله تعالى - مثلاً - مئة سنة لم أعص الله تعالى في عِبَادَتي إلا في حَرْفٍ واحدٍ من حُرُوفِ الدِّينِ الذي لا يَسَعُ مُخَالَفَتُهُ في دِينِ الله بهوى أو عمى؛ لَحَكَمَ اللهُ عَلَيَّ بِعَدْلِهِ صَاغِرًا بسُكُونِ النَّارِ، ولَأَحَبْط الله أَعْمَالي كلها، وإذا كان الأَمْرُ هكذا - ولا شَكٍّ ولا رَيْبَ أَنَّه كذلِكَ - فما حالُ اشْتِغَالِنا بهذا الفاني عَنَّا، ولم تَحْتَفِلْ بما هو مُقْبِلُ عَلَيْنَا ومُلازِمُنا؟! وما فَرَحُنا بهذا الحُطَامِ الفَانِي إِلا جُنُونُ، إلا ما كان
لله تعالى.