رسالة سعيد بن أحمد الكندي إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

6 - رسالة إلى الإمام أحمد

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

#منشورات

وإِنَّ / العَبْدَ مُؤْتَمَنَّ على دينه، وإنَّ القول قوله؛ لا يُدْعَى على ذلك بالبَيِّنَةِ العادلة إذا قال: إنَّه لا يلزمني الجهاد ولا الدَّفْعَ عن البلاد؛ ولو كان في يدِهِ مال وهو صحيحُ البَدَن لا يرى النَّاظِرُ به عِلَّة ظاهرةً؛ فلا يجوز عندنا إلزامه إيَّاه، ولا الحكم به عليه، ولا يُساءُ به الظَّنُّ، ولا يُبْراً منه على قولِهِ ذلك، ولا يُوقف عن وَلايتِهِ من أجل تخلفه عن الجهاد، إذا كانت له وَلايَةٌ مُتَقَدِّمة؛ فهو على ولايته المُتَقَدِّمة؛ ولو كان في الأصل ممَّن فرضَ الله عليهِ الجهاد، ويعلم الله من نفسِهِ أنَّهُ كاذب في قوله ذلك؛ لأنَّه في الأصل لا تقومُ عليه الحُجَّةُ من غيره إلا بإقراره على نفسه.

وكلُّ من ادعى عليه إلزام ذلك ووجوبَهُ؛ صَارَ خَصْمًا مَحْجُوجًا من بار أو فاجِرٍ، مُؤمِنٍ أو كافر، وكان خَصْمًا له، وكان قولُهُ ودَعْوَاهِ حُجَّة له؛ يَدْرَأَ بها

عن نَفْسِهِ، وعلى خَصْمِهِ في ذلك البَيِّنَة العَادِلَة.

وكذلك في الذي يأكلُ في شهرٍ رَمَضَانَ نهارًا في الحَضَرِ، ويَتْرُكُ الصَّلاةَ قائما، ويُصَلِّي ركعتينِ في مَوْضِعِ لا يعلم أنَّهُ مُقيم أو مُسَافِرُ، وأمثالُ هذا وأشباهه مما يكونُ مُؤتَمَنًا عليه، ويكون فيه قولُهُ حُجَّةً عنه في ذلك، ولا تقوم عليه الحُجَّةُ في ذلك إلا ومنه حُجّة تدفع بها من عِبَارَةِ لِسَانِهِ وقَوْلِهِ، فهو فيه مأمون على كلِّ حال على ما يُؤَدِّي من الفَرَائِضِ من ذاتِ /2/ نَفْسِهِ، ولا يعبر عن نفسه في ذلك إلا هو من العُذْرِ، ومن النيَّاتِ التي له فيها الحُجَّةُ والعُذْرُ؛ لأنَّه لو خَصَمَهُ أحدٌ من النَّاسِ، وقال أنتَ صحيحُ البَدَن، وقال هو: بل غير صحيح، وفي جِسْمِهِ عِلَلَ عَامِضَةً مما يَنْحَظ بها فَرْضُ الجهاد عنه،