6 - رسالة إلى الإمام أحمد
الجزء ١ · صفحة ١٣13
#منشورات
فقوله في ذلك حُجَّةٌ، ولو شَهِدَ بذلك أهلُ مِنَى وعَرَفَات! وأضعاف ذلك
مضاعفات ما كان قولهم حُجَّةً عليه في ذلك.
وكذلك ماله الذي في يَدِهِ إذا أقرَّ بِهِ أو ببعضِهِ أَنَّهُ لغَيْرِهِ، وأَنَّ عليه فيهِ حقوقًا وتبعات وضمانات؛ كان مقرا على نفسه، وثابت عليه في حُكْمِ أهل العَدْلِ ما أقرّ به، وكانت حقوق العباد مُتَقَدِّمة على حقوق الله على ما عرفناه من آثارِ المُسْلِمِينَ.
وعَذَرَ الله أهل الزَّمَانَةِ، والضَّعْفِ والعَجْزِ، والفَقْرِ؛ عن الجهاد،
وحَكَمَ بِعُذْرِهِ فِي مُحْكَمِ كتابه (1).
ولا يلزم صاحبُ الدَّيْنِ الخروج من بَلَدِهِ، ولا يَلْزَمُهُ الدَّبُّ عن حريم البلاد، بل قد قال من قال من المسلمين: إنَّ له ذلك إذا أَشْهَدَ بما عليه من الحقوق، وقال من قال: ليس له ذلك.
ولا يلزَمُ الخارِجَ أن يضر بنفسِهِ وأهله، ومن يلزمه القيام به. ومن يلزمه الجهاد لا يلزمُهُ إلا بوجودِ شَرائط نطق بها الأثر؛ فمن ذلك أن يكونوا أحرارًا من الرّجال، عُقلاء، أصحاء، مستطيعين لما يبلغهم من المال والمركوب والآلة، وما يتركونَهُ لعيالهم وذَرَارِيهم /3/، ومن يجبُ عَوْلُهُ
(1) في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التَّوْبَة].