خطبة عيد الأضحى
الجزء ١ · صفحة ٢١قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش
21
ولده اسْمَاعِيلَ، وَكَانَ فِي ثَالِثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ سِنِّي الْاحْتِلامِ، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ، وَهُوَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ عَلَى التَّمَامِ، أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بالذَّبيحة، فَذَبَحَ كَبْشًا وَتَصَدَّقَ بهِ، فَرَأَى فِي اللَّيْلَةِ الثَّامِنَةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِغَيره
0800
فَذَبَحَ بَقَرَةً وَتَصَدَّقَ بهَا، فَرَأَى فِي اللَّيْلَةِ التَّالِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤمر بهَا فَذَبَحَ نَاقَةً سَمِينَةٌ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْمَنَامِ: إِنَّمَا أُرِيدُ ذَبْحَ وَلَدِكَ، وَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ إِسْمَاعِيلُ، وَقِيلَ: إِسْحَاقُ، فَاسْتَيْقَظَ مرعوبا واسترجع مِن رُؤيَاهُ مَكْرُوبًا، فَقَالَ لَهُ: أَمَرَنِي اللَّهُ بِذَبْحِكَ فَانْظُرْ
ص
مَاذَا تَرَى؛ قَالَ: يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرٌّ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ
ريدار و
ريکو
الصَّبِرِينَ} [الصافات: 102]، وبكيا كَثِيرًا وَقَبْلَهُ وَضَمَهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَأَمَرَ أُمَّهُ
وزيک و
سارةَ لتزينهُ كَمَا يُزينُ الْمَيِّتُ، ثُمَّ أَخَبَرَهَا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى به فَصَبَرْت وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَدَّ مِنْ مَكَّةَ اسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ هَاجَرْ، وَأُمِرَ
و
بذبحه وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَة ويرجعُهُمَا إِلَيْهَا بَادَرَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ
يَزُورُ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى الْبَراقِ إِسْمَاعِيلَ وَهَاجَرَ مَرَّةٌ غَدَاةً وَيَرْجِعُ وَيَقِيلُ فِي الشَّامِ، وَمَضَى بِهِ إِلَى الْجَبَلِ لِيَذْبَحَهُ وَيَكُونَ لَهُ فَخرًا فِي الْأَوَّلِينَ والآخِرينَ، وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ وَهُوَ فِي صُورَةٍ