العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية ترايعية ليندة

العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية

2 الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن: (171 - 211 هـ /788 - 826 م):

الإباضي

نشأ

في

هو ثاني خليفة لدولة الرستمية، بعد عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الرستمي

كنف والده عبد الرحمن فأخذ عنه الخصال الحميدة وجميل الأخلاق، تعلم علوم الدين

6

واللغة، يستعمل اللغة الفارسية والبربرية وشهد فتح طرابلس القيروان وحصار طبنة، واكتسب خبرة عسكرية، اختاره مجلس الشورى سنة 168 ه 784 م ليكون خلفا لأبيه عبد الرحمن بن رستم في إمامة الدولة الرستمية في المغرب بعد وفاة والده 4، وكان عمره آنذاك في الثانية والخمسين

من عمره

5

وسمعت تيهرت وضواحيها والمدن والقرى القريبة منها بتعيين لجنة الشورى لعبد الوهاب إماما للدولة فهتفت مستبشرة به وأسرعت إلى المسجد الجامع في العاصمة التبايعه فغص بها، ولم يتسع لأفواجها على سعته ورحابة أنحائه.

وكان الإمام عبد الوهاب يتصدر جماهير المسجد بجانب المحراب، وحوله لجنة الشورى. والعيون كلها تتجه إليه. والأيدي تنبسط في أكمامها مستعدة لمبايعته فخرج مسعود الأندلسي من مخبئه وأسرع يشق الصفوف حتى وقف مع لجنة الشورى، فكان أول من بايع عبد الوهاب فإنهال الناس كلهم في حماس وأفراح، فبايعوا الإمام رئيسا للدولة على أن يلتزم كتاب الله وسنة رسول الله في السياسة والسلوك، وإذا أخل بهذا انتفت إمامته.

وقيل أنه" كان الإمام عبد الوهاب كأبيه عبد الرحمن في قوة الشخصية، وفي العلم، والذكاء، وفي الورع والتقوى وفي الحزم والدهاء، وفي الطموح، وحب الكمال، والغرام بحب المعالي، وفي الغيرة على الدولة وعلى الإمامة العادلة. "7

وبعد مبايعة عبد الوهاب قام إبن فندين بالمعارضة وقام بالعديد من الفتن وطعن في إمامة

عبد الوهاب لأنه كان يطمع بمنصب الإمامة لكن لم يصل إلى مبتغاه فاتبع أساليب الإنتقام وأعلن

5

1 عادل نويهض: المرجع نفسه، ص 72.

المدني: التفسير والمفسرون في غرب إفريقيا، دار ابن جوزي لنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية، 1426 هـ، ج 7، ص 253.

3 جودت عبد الكريم: المرجع سابق، 63.

4 حسن علي حسن موسوعة السفير للتاريخ الإسلامي المغرب الإسلامي (122 - 923 هـ)، ص 88.

محمد علي دبوز: المرجع السابق ص 337. 6 المرجع نفسه، ص 397.

الدرجيني: طبقات مشايخ بالمغرب تح إبراهيم طلاي، الجزائر، مطبعة البعث، 1974 م، ج 1، ص 62 - 63.

26