العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية الأزهار الرياضية عظة عامة للإمام أبى اليقظان محمد بن أفلح بن عبد الوهاب (241 - 281 هـ) وجهها إلى جميع رعاياه فى تاهرت وجبل نفوسة، وفيها يقول:
«إن أفضل ما تتواصى به العباد ويتحاضون عليه تقوى الله ولزوم طاعته، والزجر عن معصيته، والترغيب فيما يورث الثواب من القول الطيب والعمل الصالح. وعليكم معاشر المسلمين بالتهيؤ للقدوم على الله والتأهب والاستعداد ليوم تشخص فيه الأبصار وتتغير فيه الألوان، ويشيب فيه الولدان، يوم ترونها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ}. واعلموا - رحمكم الله أن أهل العلم القائمين بهذه الدعوة قد انقرضوا وقلّت الخلوف منهم، فرحم الله امرءا مسلما احتسب نفسه، وأرصدها الله طلب العلم والنقض على من ضادّ الله وعدل عن منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وضادّ المحققين من عباده، حتى تكون كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي العليا والباطل زهوقا. وعليكم معاشر المسلمين اتباع الماضين من أسلافكم والمتقدمين من أئمتكم الصالحين من أهل
في
دعوتكم، فاقتفوا آثارهم واهتدوا بهداهم، واحذروا الزيغ عن طريقهم والميل عن مناهجم» حج أيام والده وتقبض عليه العباسيون فسجنه الواثق مع أخيه المتوكل فلما توفي الواثق خرج المتوكل من السجن إلى قصر الخلافة سرح أبا اليقظان وأحسن إليه فعاد إلى تيهرت وقد اكتسب خبرة بشؤون الملك 3
وعند عودته وجد أخاه أبا بكر على كرسي الإمارة وشارك في الحروب التي شهدتها المدينة عزل أخاه ونقلت الخلافة له فعمل على ضم مجلسه أشخاصا من مختلف قبائل تاهرت من بينهم عيسى بن فرناس النفوسي، كان على أبي اليقظان أن يواجه الوضع المتدهور فعين أبا عبد الله بن أبي الشيخ القاضي فاستقرت الأمور وسارت القوافل فإنتشر الرخاء واستمر على كرسي الإمامة
حتى وفاته. 4
1
5
6 أبو حاتم يوسف: 281_294 هـ/894_906 م
5
يوسف بن محمد بن أفلح، من آل رستم سادس الأئمة الإباضين في الدولة الرستمية بتيهرت
بويع للإمامة بعد وفاة والده سنة 681 هـ وكان يتقلد المهام في حياته
سورة الحج: الآية 02، ص 332.
2 شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي، رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان
6
الخيرية)، دار المعارف، مصر، 1960 - 1990 م، ج 10، ص 224.
3 مبارك الميلي: المرجع السابق، ص 73.
جودت يوسف الكريم: المرجع السابق، ص 68.
سعد زغلول عبد الحميد: مرجع سابق، ص 371.
الزركلي: الأعلام، 15، دار العلم للملايين، أيار/مايو، 2006، ص 247.
31