العلاقات السياسية والثقافية بين المشرق والمغرب في عهد الدولة الرستمية
الجزء ١ · صفحة ٣٩الفصل الأول: أوضاع المشرق والمغرب قبيل قيام الدولة الرستمية ولقد وصفه الشماخي: بالإمام الماهر والبحر الزاخر العالم الذاكر أبي يوسف بن أبي اليقظان محمد، ومكث في الخلافة أربعة عشر سنة 1. فلقد ورث عن أبيه ذكاءه وشجاعته وعلمه، وكان محباً للعدل، مصلحا وهذا ما جعله يكسب مجلس الشورى بالإجماع 2.
كان شابا جميل الهيئة كثير المروءة واسع الإحسان واستعداده الدائم لتقديم العون والمساعدة للآخرين، وهو ما يكسبه احترام وتقدير المحيطين به لذا كان محببا لدى العامة من الناس قبل
ولايته.
3
في أول إمامته خرج عليه عمه يعقوب بن أفلح بتعريض ما مكان تميزت ممن لم يرضهم الإمام ببعض المناصب فأعلنوا الثورة عليه واستقدموا يعقوب من زواغة وبايعوه بالإمامة فقامت الحرب الأهلية في تيهرت واحتدم القتال بين أنصار أبي حاتم وأنصار يعقوب ودامت الحروب حوالي أربعة سنوات وانتهت بإنتصار أبي حاتم وأنصاره وإعادته إلى الإمامة، وعودة عمه اليعقوب إلى زواغة 5.
وقد حاول أبو حاتم إصلاح ما أفسدته الحروب داخل العاصمة وكون مجلسا استشاريا من زعماء القبائل ومشايخها للإستعانة بهم في إدارة البلاد ولكن محاولاته الإصلاحية كانت بمثابة صحوة الموت للبيت الرستمي، خاصة بعد أن ضعفت قوتهم العسكرية في محاولة لإنهاء الصراع الذي وقع حول مدينة طرابلس 6
وفاته:
•
وكان اليقظان أكبر أبناء أبي اليقظان. وكان أسن من أبي حاتم، وكانا أبناء علات فأم اليقظان غير أم أبي حاتم فرأى اليقظان وأبناؤه أنه لكبر سنه أولى بالإمامة من أبي حاتم واراه ما يكون بين أبناء العلات من تحاسد وعداوة قائمة يرثها كل من أمه التي تكره ضرتها وأولادها وأسرتها: أرت هذه العداوة لليقظان وأبنائه أن أبا حاتم قد غصبهم الإمامة التي هي لليقظان ورأوا
1 الشماخي: كتاب السير، تح: أحمد بن سعيود بن الشيباني، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1412 هـ-1992 م، ج 1، ص 223. عبد العزيز سالم مرجع السابق، ص 477. 3 مبارك الميلي: المرجع السابق، ص 73.
2
4 زواغة: من بطونهم بنو واطيل ودمر أهل جبل دمر الممتد جنوب قابس إلى أن يتصل شرقًا بجبل نفوسة، ومن دمر فخذ سمكان وهم أوزاع في القبائل، منهم قرب ميلة فريق يعرفون بزواغة، وبنو واطيل كانوا بنواحي شلف، ومن زواغة من كانوا غربي السرسو، ينظر: محمد سليمان الطيب، موسوعة القبائل العربية، ط 3، دار الفكر العربي 1461 - 1431 هـ، ص 776. عبد الحميد حسن حمودة، المرجع السابق، ص 334.
5
6
حسن علي حسن المرجع السابق ص 73.
32