منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الأول:
الفصل الثاني: المبحث الثاني: السنة ومفهومها ودلالتها عند الشيخ اطفيش
- ويقول في مسألة تنازل الزوجة عن ليلتها: " وهو الصحيح عندي لأنها حق لها تعطيه من شاءت، ولورود ذلك في السنة ولا يكون الزوج بذلك غير عادل" (2).
—
وقوله في الطلاق: " ولم يذكر الله سبحانه الطلاق إلا منسوبا للرجال وكذا في السنّة (3).
وقوله في ما يخالف السنة: "واعلم أنّ السنة أنّه إذا سلّم من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيء صلى الله عليه وسلّم، ثم أقبل على أصحابه ودعا، وإن أراد نفلا فبعد ذلك، ومن شاء خرج قبل نفله ويخفف بذلك. ولا يؤخر الإقبال عليهم إلى فراغه من النفل؛ فإنّ ذلك غير السنة وتثقيل عليهم، فلابد من الإقبال عليهم بعد السلام من الصلاة التي صلاها بهم؛ وهكذا السنة، ولا يؤخّر إلى الفراغ من نفله؛ بل السنّة أن لا يُنفل في موضعه الذي صلى فيه الفرض بهم … ثم قال: والسنّة ما تقدم من استقبال القوم، ثم بعد الدعاء انصرف إلى المغرب، وهو المعمول به، وإن شاء إلى المشرق، وهو أكثر عمله صلّى الله عليه وسلّم"
(4)
وإذا أردنا أن نتعرف على موقع الشيخ اطفيش وسط آراء علماء مذهبه فيما يتعلق بدلالة السنّة، نجد الباحث أحمد الكندي قد تحدث عن موضوع دلالة السنّة، ملخصا معناها عند علماء المدرسة الإباضية بدراسة استقرائية دقيقة مستنطقا تراث علمائها المتقدمين - دون أن يتطرق إلى رأي الشيخ اطفيش في موضوع دلالة السنة، وقد خلص إلى أن تناول علماء الإباضية لمصطلح السنّة له دلالته اللغوية والفقهية والأصولية والحديثية، وذكر أن الدلالة الأصولية معبر عنها عند جابر ابن زيد وأبي عبيدة فضلا عمن جاء بعدهما، ثم بدت أكثر تطورا عند ابن بركة (5) والعوتي (1)، وكذا
1 - المصدر نفسه، ج: 3/ص:322.
2 - اطفيش، شرح النيل، ج: 6/ص: 507.
3 - المصدر نفسه، ج:6/ص: 239.
4 - مؤسسة عمي سعيد، جوابات القطب، ق 1. مراسلة رقم: 175. ص: 587، 584. وينظر: اطفيش، شرح النيل، ج:6/ص:256. 5 - هو ابن بركة أبو محمد عبد الله بن محمد البهلوي العُماني من القرن 4 هـ (ت 362 هـ). له كتاب: الجامع.
94