منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١١٨الباب الأول:
2. الحديث النبوي قد يكون مخصصا:
الفصل الثاني: المبحث الثالث: علاقة السنة وبالقرآن عند الشيخ اطفيش
فالآيات غالبا ما تأتي بقواعد عامة فيأتي الحديث النبوي فيخصصها، أي يستثني من
القاعدة، فقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
قال الشيخ اطفيش: "والأحاديث تدل على ذلك، وأيضا الحرمة المضاف إلى عين الشيء تفيد في العرف حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل، كالتصرف في المدبوغ". ثم عرف الميتة بقوله: " والميتة ما خرجت روحه بلا ذكاة شرعية، وفيه دم أصلي غير السمك، وهذا في الميتة المحرمة لا الشرعية، ولا دم في الجراد، وأما الميتة لغة: في كل ما خرجت روحه وباعتبارها. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم): أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ، فَالْخُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ، فَالْكَبِدُ وَالطَّحَالُ) (2) وبهذا الحديث ونحوه علمنا أن الجراد حلال وجد حيا أو ميتا، أكل حيا أو ميتا، ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر، طبخ أو لم يطبخ، وسواء مات بقطع يد أو غيرها، وإنما قطع منه حلالا يؤكل، ولو بقي الجراد حيا، وكذا الحوت في ذلك كله، وسواء ما صيد وما وجد ميتا على الماء أو في الساحل أو في أسفل الماء، وما قتل بضرب أو غيره، أو جلب
1 - سورة: النحل، الآية: 113.
بن عمر
2 - إسناده صحيح رواه ابن ماجة، السنن، كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال، حديث: 3305. ورواه أحمد، المسند، حديث:5465. ولفظهما: عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطَّحَالُ. ورواه الربيع، المسند، كتاب الأحكام، باب الذبائح، حديث: 618، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالمَيْتَتَانِ: الجَرَادُ وَالسَّمَكُ، وَالدَّمَانِ الكَبِدُ وَالطَّحَالُ). قال المنذري: "أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا، وقال إن الموقوف أصح. ورجح البيهقي أيضا الموقوف إلا أنه قال: إنَّ له حكم الرفع، كذا في الفتح". ينظر: المباركفوري أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم (ت 1353 هـ)، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار الكتب العلمية، بيروت. ج: 5/ص: 24. حديث:1743. وابن حجر، فتح الباري، باب أكل الجراد، ج: 15 / ص: 431. وقال المناوي: "و بفرض أنه موقوف على ابن عمر فهو في حكم المرفوع". ينظر: المناوي، فيض القدير، ج: 2/ص: 661
101