منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الباب الأول:

الفصل الثاني المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش

" والبدعة ما لم يكن في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع وليست كل بدعة مذمومة، بل البدعة المقوية للشرع غير المناقضة له محمودة، ولذلك قال عمر في التراويح نعمت البدعة. فالبدعة بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة فكل ما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فبدعة ضلال. وما كان وافق تحت عموم ما ندب الله إليه أو رسوله فبدعة حسنة يشملها الشرع ولو لم يكن له مثال كنوع من الجود (هكذا) وما لم يكن مقويا ولا منافيا للشرع فهو بدعة مباحة. بل البدعة محرمة أو واجبة أو مكروهة أو مستحبة أو مباحة بحسب ما تدخل تحته من ذلك". (1)

وفي بيانه لمعنى البدعة الحسنة يذكر المثال التالي مع اعترافه بعدم وجود حديث في كتب الحديث المعتبرة فيقول: "واعلم أن النية اعتقاد القلب، وعزمه فليس الألفاظ التي تدل على ذلك الاعتقاد من النية في شيء، ولا هي لازمة بل اللازم النية قارنها لفظ أو لم يقارنها، وأراها -أعني تلك الألفاظ بدعة حسنة لأنها للنية قوة وضبطا وتدفع الوسوسة ولم أر في صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله، ولا في صحيح البخاري وصحيح مسلم ونحو ذلك من كتب الحديث، حديثا في

التلفظ بما ينوي

(2)

لقد ركز الشيخ اطفيش على معنى البدعة المحرمة فعرفها بقوله: "ما خالف كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلّم) ". (3). كما يؤكد أيضا على عقوبة الإصرار على ما حرم الله من البدع فيقول في

معرض تفسيره قول الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (4). فيقول الشيخ اطفيش: "واعلم أن من)

سلم من خصلتين فلا يُستبعد له هذا التفسير وهو حاصل في جملة المؤمنين: من سلم من البدعة، وسلم من كان على الله به، شاهدًا، وفي شهادة عليه كاذبا، حتى يلقى

الإصرار. فالبدعة أن

يدين الله بدين

الله

عز

1 - اطفيش حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، (مخطوط). ص:326 ظ، 327 و.

2 اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج: 2 /ص: 61.

اطفيش، شرح النيل، ج: 16/ص: 230

4 - سورة التوبة، الآية: 128.

106