منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية فتحي بن حمو بن إبراهيم دادي بابا

منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الباب الأول:

الفصل الثاني المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش

وجل على ذلك، فعلى أي شيء يثيبه الله عز وجل؟ أعلى غير ما قدمت يداه؟ " (1).

وبهذا يمكن الوصول إلى نتيجة أن الشيخ اطفيش وسع في معنى البدعة فقسمها إلى واجبة،

،ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة.

المطلب الثاني: معنى "كل بدعة ضلالة":

يقول الشيخ اطفيش والمراد بكل بدعة ضلالة، كل بدعة نافت الشرع فخرجت المستحبة والمكروهة والواجبة والمباحة لأنهن لا ينافينهن بل داخلة فيه، وما يقول به المجتهد غير بدعة لأنه مأخوذ منه". (2).

وفي رأي الشيخ اطفيش أنه ليس كل ما استحدث مما لم يكن في عهد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) هو بدعة ضلالة، ويظهر ذلك فيما سبق ذكره في معنى "بدعة ضلالة"، ومن تطبيقاته التالية تبينت مسالكه وهي:

إطلاق مصطلح البدعة في حال مخالفة الشرع: فيقول الشيخ اطفيش وهو يفسر قول الله

تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى

(4)

وذكر ذلك

لأنهم سألوه عن إتيان البيوت قال الشيخ اطفيش: "ذلكم بدعة مخالفة للشرع" وأجده تارة يعبر عن البدعة بـ: غير السنّة، فيقول: "واعلم أنّ السنة أنه إذا سلّم من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيء صلى الله عليه وسلّم، ثم أقبل على أصحابه ودعا، وإن أراد نفلا فبعد ذلك .... ولا يؤخر الإقبال عليهم إلى فراغه من النفل؛ فإنّ ذلك غير السنّة وتثقيل عليهم،

1 - اطفيش، شرح النيل، ج: 16/ص: 343. وينظر: مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، مادة: البدعة، ج:1 ص: 95 - 96

2 - اطفيش، حاشية القناطر من الأول إلى قنطرة العلم، (مخطوط). ص:326 ظ - 327 و.

3 - سورة البقرة، الآية: 189.

4 - اطفيش، التيسير، ج: 1/ص: 411.

107