منهج الشيخ اطفيش في التعامل مع السنة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الباب الأول:
الفصل الثاني: المبحث الرابع: مفهوم البدعة عند الشيخ اطفيش
فُرِشت بالحصى، فإن تفريشها بالحصى سنّة، وأما تفريشها بالحصير فبدعة مقبولة .. ". (1).
التعبير (على لسان من يرى أن بعض المسائل التي أحدثها الناس لم ترد في السنة: فيقول في مسألة تشميت العاطس: وإن قال الراد رحمك الله، أو رزقك الله العافية، أو حياك الله، أو نحو ذلك، (فقيل) أي ذكر العلماء وليس ذلك تضعيفا لا يجزيه لأن السنّة لم ترد بذلك، ولأن هذا ليس بأحسن ولا مثلا، وقد قال الله سبحانه: {وَإِذَا حُمِّيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَبُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (2)، وقد بينت السنة أن الأحسن أن يقول ما قال ويزيد عليه، وأن المثل أن يقوله ويزيد عليه وهذا مجرد "دعاء"
(3)
وهنا لا بد أن أوضح مسألة هامة وحساسة لها علاقة بما سبق ذكره، وهي: موقف الشيخ اطفيش من المبتدع المظهر بدعته، ورواية المبتدع، وهذا ما وضحته في المطلب التالي.
المطلب الثالث: رواية المبتدع وموقف الشيخ اطفيش منها:
يبين الشيخ اطفيش موقفه من المبتدع المظهر، بدعته المخالف أو الموافق، فيقول: "والمبتدع إن أظهر بدعته مخالفا أو موافقا لزمه تركها وإظهار تخطئتها والرجوع عنها للصواب، ومعرفة كونه أي الصواب صوابا وكون ما رجع عنه خطأ، وإن لم يُظهرها لزمه تركها ومعرفة أنها خطأ، والرجوع إلى الصواب ومعرفة أنه صواب ولا يلزمه إن كان عالماً إظهار تخطئة ما أفتى به في أفراد المسائل ووقائعها من البدع باجتهاده إن كان مجتهدا، أو براءة غيره إن لم يكن مجتهدا أو كان مجتهدا حيث يجوز له الإفتاء برأي غيره، بل يلزمه إظهار بطلان ذلك الاعتقاد،
1 - اطفيش، شرح النيل، ج:5/ص:272.
2 - سورة النساء، الآية: 86.
3 - اطفيش، شرح النيل، ج: 5/ص: 372 - 373، والذهب الخالص، ص: 109.
109